فهرس الكتاب

الصفحة 295 من 1575

وقرينة ذلك أيضًا ما جاء في المسند والسنن من حديث العرباض بن سارية: (أن رسول الله صلى الله عليه وسلم وعظهم موعظة وجلت منها القلوب، وذرفت منها العيون, فقالوا: يا رسول الله كأنها موعظة مودع فأوصنا) ، ولهذا ينبغي أن تطلب الوصية أيضًا من صاحب علم، أو صاحب عقل، أو صاحب دراية، أو صاحب خبرة في الحياة ونحو ذلك، وأن يلتمس ذلك في حال قرب الإنسان أو دنو أجله، ولهذا الصحابة ابتدروا النبي صلى الله عليه وسلم لما ظهرت منه أمارات دنو الأجل، فقالوا: كأنها موعظة مودع فأوصنا.

والوصية في لغة العرب: هو الأمر بفعل شيء بعد الموت، وأما ما كان في حال حياة الإنسان فلا تسمى وصية إلا في حال غيابه, كأن يكون الإنسان ممن يسافر إلى بلد فأوصى أن يفعل كذا وكذا بعده؛ كأن يقال مثلًا: أعطوا فلانًا كذا، وأنفقوا كل شهر كذا, وأعطوا الفقير كذا, ونحو ذلك مما يوصي به الناس بعد ذهابه، فهذا سائغ من جهة اللغة. وأما من جهة الاصطلاح الشرعي فغلب على ما يأمر به الإنسان بعد وفاته، ولهذا نقول: إن الوصية هي عكس الرقبى والعمرى. والعمرى والرقبى هو أن يقول الإنسان: هذا المال هو لفلان حياته، هذا البيت لفلان ما دمت حيًا فإن مت فإنه يرجع إلي.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت