فهرس الكتاب

الصفحة 575 من 1575

الحكمة من التعبير بالقتال دون الجهاد في قوله تعالى:(كتب عليكم القتال)

ثم ذكر الله عز وجل هنا أن ما فرضه على الأمة القتال، والقتال لا يكون إلا لقتال عدو، والمراد بأعداء الأمة هم المشركون، وإنما ذكر القتال ولم يذكر الجهاد وذلك في قوله: كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِتَالُ وَهُوَ كُرْهٌ لَكُمْ [البقرة:216] ، وذلك إمعانًا في الإيضاح ودفعًا للبس، وذلك أن الله سبحانه وتعالى ذكر ألفاظ الجهاد قبل ذلك، والمراد بذلك هي المجاهدة باللسان والصبر على الأذى، ولهذا يقول الله جل وعلا في كتابه العظيم: وَجَاهِدْهُمْ بِهِ جِهَادًا كَبِيرًا [الفرقان:52] ، فالمراد بالجهاد في هذه الآية هو جهاد اللسان والصبر على الأذى الذي يأتي على الإنسان تبعًا لذلك، فأمر الله عز وجل بالجهاد بكلام الله سبحانه وتعالى والحجج البينة من قول الله جل وعلا، وكذلك مما أوحاه الله عز وجل على رسوله من جهة المعنى من سنته عليه الصلاة والسلام، فذكر الله عز وجل أمر القتال دفعًا للبس خشية أن يقال: إن المراد بذلك هو جهاد الكلمة، وجهاد الحجة، فبين الله عز وجل أن المراد بذلك هو القتال.

ومعلوم أن ثمة فرق بين المقاتلة والقتال، وبين القتل، وذلك أن القتل يكون من طرف واحد، وأما القتال والمقاتلة فإنها من المدافعة وهي المفاعلة، فتكون من طرفين، فتتقاتل الطوائف فحينئذٍ يقال قتال ومقاتلة، ولهذا يقول النبي صلى الله عليه وسلم كما جاء في الصحيح قال: (فإنه كان حريصًا على قتل صاحبه) ، يعني: أنه يحمل هم قتله وإزهاق نفسه من تلقاء نفسه منفردًا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت