فهرس الكتاب

الصفحة 623 من 1575

[24] للشيخ: (عبد العزيز بن مرزوق الطريفي)

تفسير آيات الأحكام [24] - للشيخ: (عبد العزيز بن مرزوق الطريفي)

كثيرًا ما يقدم الله عز وجل السؤال عن الشيء قبل بيان حكمه كالسؤال عن الخمر والميسر، وعن الكلالة وذلك لأن بيان الحكم قبل السؤال فيه ثقل، فتقديم السؤال فيه توطين للنفس، وقد تنازع العلماء في إقامة الحد على من أذهب عقله بغير الخمر كالمخدرات ونحوها، فقال بعضهم: يعزر، وقال آخرون: يقام عليه الحد ويعزر، وقال قسم ثالث: يكتفى بإقامة الحد عليه، والميسر هو القمار، ولا يباح بحجة أن المال دفع عن طيب نفس.

قوله تعالى: (يسألونك عن الخمر والميسر ... )

الحمد لله رب العالمين، وصلى وسلم وبارك على نبينا محمد، وعلى آله وأصحابه ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين. أما بعد: فتكلمنا في الدرس الماضي عن سؤال المشركين، وسؤال بعض الصحابة لرسول الله صلى الله عليه وسلم عن الشهر الحرام، قِتَالٍ فِيهِ قُلْ قِتَالٌ فِيهِ كَبِيرٌ وَصَدٌّ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ [البقرة:217] ، وتكلمنا عن القتال في الشهر الحرام وحكمه، وتكلمنا عن ما يتعلق بهذه المسألة من المقاصد، وسد الذرائع، وما يتعلق بالجهل وأنواعه، وتكلمنا على جملة من المسائل المتعلقة بذلك. نتكلم في قول الله عز وجل: يَسْأَلُونَكَ عَنِ الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ قُلْ فِيهِمَا إِثْمٌ كَبِيرٌ وَمَنَافِعُ لِلنَّاسِ [البقرة:219] ، هذا السؤال إنما وقع لرسول الله صلى الله عليه وسلم من الصحابة عليهم رضوان الله، ولا خلاف في ذلك عند المفسرين، وذلك أن الذي يسأل عن مسائل الفروع المحرمات في أمور المشروبات، وفي أمور المعاملات، إنما هم أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم، ولا يسأل عن ذلك المشركون باعتبار أنهم في مفاصلة ومفارقة مع رسول الله صلى الله عليه وسلم، وليسوا على وفاق معه في الأصول، فكيف يسألونه عن الفروع.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت