المعري مشيرًا إلى هذا: قال المنجم والطبيب كلاهما لا تبعث الأموات قلت إليكماإن صح قولكما فلست بخاسر أو صح قولي فالخسار عليكمايعني: إن صح قولكما أنه لا يوجد رب فأنا سالم في الدنيا، وبعد الموت لا شيء عليّ، وأما لو صح قولي فإنكم في الدنيا سالمون وفي الآخرة خاسرون، فأيهما أولى بالاتباع؟ من جهة النظر الأولى بالاتباع قولي، إذا كنتم تسلمون من جهة العقل، ولهذا الله سبحانه وتعالى استعمل الأمرين هنا، مسألة النفع ومسألة الإثم، أي: أنه نفع عاجل وقتي، وأما بالنسبة للآخرة فثمة إثم ينتظر الإنسان، والعاقل في ذلك هو الذي يرجح جانب الإثم في هذا، هذا في حال عدم إيمان الإنسان بذلك أنه يشحذ ما يدفعه للإيمان، فكيف بمؤمنين قد نزلت عليهم تلك الأوامر الإلهية فينبغي عليهم ألا يقدموا شيئًا على مراد الله عز وجل، وهم يؤمنون به سبحانه وتعالى.
ولهذا ذكر الله عز وجل هنا التفكر، قال: لَعَلَّكُمْ تَتَفَكَّرُونَ * فِي الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ [البقرة:219 - 220] ، وإنما تضل العقول هو أنها تقصر في تفكيرها إما بالجانب المادي فيغيب عنها الجانب الأخروي فتخرج بنتيجة مخالفة عن مراد الله سبحانه وتعالى، فأمر الله عز وجل الناس أن يفكروا بالأمرين، بعاجل الناس وما يتعلق بأمور الماديات، وهي أمر الدنيا، وأن يتفكروا بأمر الآخرة.