وهنا في قول الله سبحانه وتعالى: لا يَسْتَطِيعُونَ ضَرْبًا فِي الأَرْضِ يَحْسَبُهُمُ الْجَاهِلُ أَغْنِيَاءَ مِنَ التَّعَفُّفِ [البقرة:273] , في هذا جملة من الأحكام منها في قول الله جل وعلا: يَحْسَبُهُمُ الْجَاهِلُ أَغْنِيَاءَ [البقرة:273] , أنه يستحب للإنسان أن يسأل عن حال الفقير الذي يتستر بفقره ويظهر غناه تعففًا, وأنه أولى من غيره بالمال؛ لأن السائل يجد معطيًا, ومن لا يسأل ومع ذلك يظهر الغنى, فإن الناس لا يجدون سبيلًا إليه, ولهذا قال: يَحْسَبُهُمُ الْجَاهِلُ أَغْنِيَاءَ [البقرة:273] , والسبب في ذلك (من التعفف) , ولكن قوله سبحانه وتعالى هنا: تَعْرِفُهُمْ بِسِيمَاهُمْ [البقرة:273] .
هل السيماء كافية في إعطاء الزكاة, كون الإنسان يرى حال إنسان الفقير, فهل يعطيه من الزكاة لمجرد ظاهره أم لا؟ نقول: نعم يعطيه إذا ظهر من حاله الفقر, ولو لم يسأل, ولكن هنا مسألة عكس هذا, إذا سأل وحاله الغنى فهل يعطى أم لا؟ نقول: يعطى من ذلك وينبه أنها لا تحل للغني, والدليل على هذا أنه لما جاء رجل إلى النبي عليه الصلاة والسلام وهو شديد, فقال النبي عليه الصلاة والسلام: (إن شئت أعطيتك, إلا أنها لا تحل لغني ولا ذي مرة قوي) , يعني: أنها لا تحل لك أنت, إن كنت أنت تدعي أنك محتاج فأنت أعلم بحالك, لكني لا أرى آثار الحاجة عليك, ويعطى لسؤاله؛ لأنه أعلم بحاله, ولهذا جعل الله سبحانه وتعالى حقًا للسائل لمجرد سؤاله؛ فقال جل وعلا: وَالَّذِينَ فِي أَمْوَالِهِمْ حَقٌّ مَعْلُومٌ * لِلسَّائِلِ وَالْمَحْرُومِ [المعارج:24 - 25] .