فهرس الكتاب

الصفحة 314 من 1575

المعدودات تطلق في لغة العرب على الأيام التي يعتني المشرع بضبطها, وأنه ليس للإنسان أن يزيد فيها أو ينقص, فما يعتنى بضبطه يقال له: أيامًا معدودات, يعني: ليس فيها زيادة وليس فيها نقصان, وهو المراد بذلك شهر رمضان, ولهذا يلحظ هنا إشارة إلى شيء من التدرج في هذه الآيات, الآية الأولى قال: كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ [البقرة:183] , من غير بيان صفة, ثم ذكر الله عز جل أن الصيام هو بأيام معدودات. وفيه إشارة إلى تحريم صيام الدهر, وأما الأيام المعدودات فليست محصورة, وهذا يؤيد ما جاء في حديث شعبة بن الحجاج عن عمرو بن مرة في حديث عبد الرحمن بن أبي ليلى أن معاذ بن جبل قال: أول ما شرع الله عز وجل لنبيه الصيام صيام يوم عاشوراء وثلاثة أيام من كل شهر, ثم شرع الله لنبيه صيام رمضان, فكان المسلم مخير إما أن يصوم وإما أن يطعم, ثم نسخ الله ذلك فجعل صيامه فريضة, وجعل صيام عاشوراء نافلة وتطوع, وهذا الذي عليه عمل عامة السلف, ثم بين الله عز وجل أن المراد بذلك شهر رمضان هو الفريضة في قوله: شَهْرُ رَمَضَانَ [البقرة:185] , وهذا يؤيد الأحاديث الواردة في مسألة التدرج في أبواب الصيام؛ كما جاء في النصوص السابقة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت