وهنا في قول الله جل وعلا: كُلُّ الطَّعَامِ كَانَ حِلًّا لِبَنِي إِسْرَائِيلَ إِلَّا مَا حَرَّمَ إِسْرَائِيلُ عَلَى نَفْسِهِ [آل عمران:93] , إسرائيل هو يعقوب بن إسحاق بن الخليل إبراهيم عليهم السلام. وفي هذه الآية: كُلُّ الطَّعَامِ كَانَ حِلًّا لِبَنِي إِسْرَائِيلَ [آل عمران:93] , إشارة إلى أن الأصل في الأشياء الحل هو في كل شريعة, و أنما ذكره الله سبحانه وتعالى هنا في حال إسرائيل وهو يعقوب بن إسحاق عليه السلام أنه حرمه على نفسه.
وهل تحريمه على نفسه يكون من تحريم الله سبحانه وتعالى؟ نقول: ذكر الله عز وجل ذلك في قوله: مِنْ قَبْلِ أَنْ تُنَزَّلَ التَّوْرَاةُ [آل عمران:93] , يعني: جاء التحريم في ذلك من إسرائيل من قبل أن تنزل التوراة، فكان من نفسه جائزًا في شرعته أن يحرم على نفسه شيئًا لا تفسد به دنياه, وإنما حرم يعقوب على نفسه لأنه أصيب بمرض, وقيل: إنه أصيب بعرق النسا كما جاء ذلك عن عبد الله بن عباس وغيره كما رواه ابن المنذر وابن جرير، من حديث لسعيد بن جبير عن عبد الله بن عباس قال: أصيب يعقوب بعرق النسا, فحلف أن الله إذا عافاه ألا يطعم من العروق شيئًا, فحرم على نفسه اللحوم إلا ما حمل الظهر, وحرم على نفسه الأحشاء من الكلية والكبد والطحال وما في أحكامها، حرمها على نفسه. وهنا في أخذ بني إسرائيل لذلك التحريم، أخذوا ذلك على ما حرم إسرائيل على نفسه تقليدًا لذاته, ولم يحرمها الله سبحانه وتعالى.