وقوله جل وعلا: وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا [آل عمران:97] هنا فرض الله سبحانه وتعالى الحج على الناس, والحج لا يكون إلا إلى البيت الحرام, والخطاب هنا في الناس شامل لكل مكلف من ذكر أو أنثى. وقوله هنا: لِلَّهِ عَلَى النَّاسِ [آل عمران:97] , يعني: فريضة فرضها الله عز وجل, والحج ركن من أركان الإسلام كما جاء عن النبي عليه الصلاة والسلام في حديث عبد الله بن عمر قال: (بني الإسلام على خمس: شهادة أن لا إله إلا الله, وأن محمدًا رسول الله, وإقام الصلاة, وإيتاء الزكاة, وصوم رمضان, وحج البيت من استطاع إليه سبيلًا) .وكذلك في حديث أبي هريرة في قصة جبريل لما جاء للنبي عليه الصلاة والسلام وسأل جبريل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الإسلام, قال: (الإسلام أن تشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدًا رسول الله, وتقيم الصلاة وتؤتي الزكاة وتصوم رمضان وتحج البيت إن استطعت إليه سبيلًا) .وجاء في حديث ابن عمر عن أبيه في صحيح الإمام مسلم وانفرد بإخراجه عن البخاري في سؤال جبريل أيضًا للنبي عليه الصلاة والسلام وهي في قصة واحدة, وغير ذلك من الأحاديث في بيان ركنية الحج.
وإنما وقع الاختلاف في تقديم الحج على الصيام, ولا خلاف عند العلماء في تقديم الزكاة على الصيام والحج, وكذلك في ظاهر الروايات, جاء في بعض الروايات تقديم الحج على الصيام, قال: (وحج البيت وصوم رمضان) .وهذا التقديم أخذ منه بعض العلماء قال: إن الحج يقدم من جهة المنزلة على الصيام, ومنهم من قال: الصيام, والأشهر عند السلف تقديم الصيام على الحج, وهذا على أشهر الروايات في الصحيحين وغيرهما.