فهرس الكتاب

الصفحة 1211 من 1575

الحالة الثالثة: الرسم الذي يزال من فوره، يعني: يحال عن طبيعته التي هو عليها إذا كان لمصلحة، كالإنسان الذي يرسم شكلًا ليبرهن على حقيقة، كالذين يعملون في بعض الجنايات أو يريدون بيان ملامح شخص أو نحو ذلك، فيرسمه، أو يريد أن يدل على شيء أو يعرف به كرسم طائر أو حيوان، هذا حيوان كذا وهذا حيوان كذا، ثم يقوم بإزالتها، فهذا مما لا بأس به، وقد يستأنس بهذه الآية في حال عيسى عليه الصلاة والسلام، أنه خلق بيده من الطين كهيئة الطير، فقبل أن ينفخ فيه كان تمثالًا، ولكنه فعل ذلك لأنه يستحيل إلى صورة أخرى، والصورة الأخرى في ذلك هو أن الله عز وجل يخلقها على ذلك، فإذا كان ذلك يستحيل من الإنسان فيرسم الإنسان على لوح أو على ورق للتعليم، ثم يقوم بتمزيقها، فيقال: هذا مما لا حرج فيه، وإن احتاط فيه الإنسان وقيده في ذلك بأبواب الحاجة والتعليم من غير أن يكون منصوبًا أو ترفًا في ذلك، فإن هذا بهذه القيود مما لا بأس به. وهنا مسألة وهي: المواضع التي يكون فيها التصاوير، هل للإنسان أن يدخلها أم لا؟ النبي عليه الصلاة والسلام في وصيته لعلي بن أبي طالب (ألا يدع تمثالًا إلا طمسه) ، والطمس المراد بذلك على ما تقدم أنه يكفي بأنه طمس الوجه، ومعنى طمس الوجه ليس المراد بذلك هو قطعه، لو أن الإنسان ظلله ولم يميز من ذلك الوجه ولا الملامح، فلا يوجد عينان ولا أنف ولا فم، ولا أذنان، فهذا ليس بجنس ما خلق الله سبحانه وتعالى، فهذا مما يعفى عنه، ولو بقي هيكل الرأس، وكذلك في حال الرجل إذا كان مستدبرًا، إذا رسم الإنسان صورة رجل مستدبر، فليس ثمة وجه، فهذا نقول: شبيه بالظل؛ لأنه إنما رسم عرضه فلا تعرف حاله: أرجل هو أو امرأة، أأبيض أم أسود، أحسن أم قبيح، وغير ذلك من أحوال الناس، فهذا مما لا بأس به.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت