فهرس الكتاب

الصفحة 1135 من 1575

وبعض العلماء يمثل للتشابه المطلق بالحروف المقطعة، لعدم وجود بيان عن رسول الله صلى الله عليه وسلم صحيح فيها، ولهذا اختلف في هذا المعنى المفسرون على عدة أقوال، ومن يرد هذا بقول: إن هذا ليس من المتشابه المطلق؛ لأنه قد جاء عن جماعة من السلف تفسير ذلك، وبيان المراد منه، قالوا: ولو كان متشابهًا مطلقًا لما تجرأ أحد من السلف إلى الخوض فيه، إلا أنهم يرون إلى أنه ليس بمتشابه مطلق، وإنما هو من المتشابه النسبي، فاجتهد كل قوم بالمعنى الذي يريدون.

وعلى كل حتى من أثبت التشابه المطلق في القرآن فإنهم يجعلون ذلك في دائرة ضيقة لمقتضى الإحكام والبيان في كلام الله سبحانه وتعالى. وفي قوله جل وعلا: وَمَا يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلَّا اللَّهُ وَالرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ يَقُولُونَ آمَنَّا بِهِ [آل عمران:7] ، ذكر الله سبحانه وتعالى الراسخين في العلم، وما ذكر العلماء، لأن العلماء على نوعين: النوع الأول: علماء راسخون. النوع الثاني: علماء غير راسخين. والعلماء الراسخون هم الذين يطلب منهم معرفة المحكم لا المتشابه، والعلماء غير الراسخين يطلب منهم معرفة المحكم لا المتشابه، ولهذا من عرف المحكم والمتشابه فهو راسخ، ومن عرف المحكم وجهل المتشابه فهو عالم ليس براسخ، والمتشابهات تطلب من العلماء الراسخين لعلمهم بالإحكام والمتشابه، فمن علم المتشابه علم المحكم من باب أولى، ومن علم المحكم لا يلزم من ذلك أن يعلم المتشابه. وفي هذا إشارة إلى أنه يجب على من طلب الحق أن يطلبه عند العارف الراسخ به خاصة في الأمور المتشابهة، لأن الإنسان لا يمكن أن يفصل في المتشابهات إلا وقد عرف المحكمات وردها إليها. تقدم الإشارة إلى أن الأصل في كلام الله سبحانه وتعالى الإحكام، وأن الإحكام في لغة العرب هو وضع الشيء في موضعه حتى لا يرى فيه خلل أو نقص، سواءً كان ذلك من المعاني أو كان ذلك من الذوات.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت