وهذه الآية قيل: إنها جاءت بعد نزول آية الإسراء، وقيل: إنها جاءت بعد نزول آية النساء، والمعروف والمشهور أن آية النساء إنما نزلت بعد سورة البقرة، هل آية النساء جاءت على سبيل الإفراد بعد ذلك؟ الأظهر والله أعلم والأشهر أن سورة النساء إنما نزلت بكاملها بعد سورة البقرة بكاملها، وأن ذلك إنما جاء لآية الإسراء لما تهيب الصحابة عليهم رضوان الله تعالى من ذلك.
وفي قول الله جل وعلا: وَإِنْ تُخَالِطُوهُمْ فَإِخْوَانُكُمْ وَاللَّهُ يَعْلَمُ الْمُفْسِدَ مِنَ الْمُصْلِحِ [البقرة:220] ، هذا فيه إشارة إلى أمر النيات، أنه ينبغي للإنسان أن يصلح قصده، وأن الخلطة في ذاتها لا بأس بها لمن احتاط، وأن الإنسان إذا أصلح نيته وأنه لم يخالط مال اليتيم بماله إلا لأجل دفع الظنة أو ربما دفع الحرج الذي ربما يجده اليتيم في نفسه أو نحو ذلك، وأنه لا يريد من ذلك استهلاكًا لمال اليتيم أو مغالبة له، فربما كان ماله يسيرًا، ومال اليتيم في ذلك كثيرًا، فأراد أن يخلط ليأخذ من مال اليتيم؛ لأن الله عز وجل أشار إلى علم باطن في ذات الإنسان، ولهذا يقول الله جل وعلا: وَاللَّهُ يَعْلَمُ الْمُفْسِدَ مِنَ الْمُصْلِحِ [البقرة:220] ، يعني: أن ثمة شيئًا في باطن الإنسان إذا أحسن الإنسان قصده من جهة التعامل فلا يضره لو وجد شيئًا يسيرًا من أمر المغالبة مما لا يتعمده الإنسان من جهة أن يكون له نصيب في ذلك.