الحالة الثانية: مما يؤخذ من الأموال تحايلًا، وذلك بالتحايل بأخذ مال بمعاملة أو ببيع من أنواع البيع المحرم أو نحو ذلك، سواء كان من الربا أو الجهالة أو القمار أو نحو ذلك، لأنه هل يجوز للإنسان أن يسترد ماله إذا أخذه تحايلًا وما أخذه صولة؟ نقول: لا يجوز له ذلك؛ لأن الشريعة أجازت الدفع عن المال إذا صال عليه صائل، يعني: أراد أن يأخذه بالقوة، لا تحايلًا عليك وظهر منك الرضا؛ لأن هذا يفتح باب فساد عريض، فيقول: تحايل علي فلان في السلعة الفلانية، فأراد أن يبيعني شيئًا بقيمة كذا، ثم خدعني وباعني شيئًا آخر، أو أراد أن يبيعني أرضًا فيها غراس ونخيل وثمار، ثم باعني أرضًا ليس فيها شيء ونحو ذلك، فهذا من التحايل الذي يؤكل به أموال الناس بالباطل. لا يجوز للإنسان أن يقتل من فعل بي أو أخذ ماله بمثل هذا؛ لأن الأخذ صولة يختلف عن الأخذ حيلة ومكرًا؛ لأنه يظهر في ذلك التراضي ولو كان مكرًا، وفي مثل ذلك يلجئ في ذلك إلى الحكام والقضاة.
وقوله جل وعلا: وَلا تَقْتُلُوا أَنفُسَكُمْ إِنَّ اللَّهَ كَانَ بِكُمْ رَحِيمًا [النساء:29] ، إشارة إلى أن نفوس المسلمين واحدة فلا يجوز للإنسان أن يعتدي على غيره استهانة بدمه، وذلك أن دمه كدم ذلك المعتدي.
قال: إِنَّ اللَّهَ كَانَ بِكُمْ رَحِيمًا [النساء:29] ، يعني: أن الله سبحانه وتعالى ما شرع هذه الشرائع وحد هذه الحدود إلا رحمة وإشفاقًا بالأمة، فيحرم على الإنسان أن يعتدي انتقامًا أو انتصارًا لنفسه مخالفًا في ذلك أمر الله سبحانه وتعالى.
قوله تعالى: (إن تجتنبوا كبائر ما تنهون عنه)
قوله سبحانه وتعالى: إِنْ تَجْتَنِبُوا كَبَائِرَ مَا تُنْهَوْنَ عَنْهُ [النساء:31] .