فهرس الكتاب

الصفحة 1550 من 1575

ألا يفتح بابًا عظيمًا من المفاسد؟ يفتح بابًا عظيمًا، ولكن في الشريعة يقتل الواحد ولو دافع عن عرضه إذا لم يكن ثمة بينة؛ لأنه لا يوجد عنده بينة من أربعة شهود ولو ادعاه، ولو وجد في داره عند زوجه فقتله، ثم أقيم عليه الحد أجره في الآخرة وهو شهيد، ويجب أن يقتل في الدنيا ضبطًا للأمر العام، حتى لا يكون ذلك بابًا للصوص والمنتقمين والمتربصين، فكل من كانت بينه وبين أحد عداوة أخذه ووضعه في البيت ثم قتله، قال: وجدته في بيتي يراود أهلي. إذا قلنا بسقوطه ألا يسقط دمه ويصبح هدرًا؟ يصبح هدرًا، فأرادت الشريعة أن تضبط الأمر العام بالأمر الخاص، ولا يعني هذا استصغارًا ونزولًا للعرض في مقابل النفس، فإنه يجب على الإنسان أن يدافع عن عرضه. ومثل هذا: الرجل الذي يراود عن ماله، أراد أحد من الناس منك مالًا، ثم امتنعت ولم تستطع دفعه إلا بقتله، وقامت البينة على قتلك له، ولم تقم البينة على أنه أراد مالك، تقتل به أو لا تقتل؟ تقتل به. قد يقول قائل: لماذا الشريعة تجيز لي ومن قتل دون ماله فهو شهيد؟ نقول: أنت شهيد ولو قتلت قصاصًا، أجازت لك الشريعة ذلك، وإذا كان لديك بينة سقط الحد، وإذا لم يكن لديك بينة وجب أن تقتل حفظًا لبقية الدماء لا لذلك الدم الخاص، ولهذا لأحكام الشريعة متعلقات, وأحد أهل الأهواء قال: كيف أن الشريعة توجب علي أن آتي بأربعة شهود في رجل قد اقتحم داري وقتلته، ثم أقتل به؟ فقلت: هل لديك خصوم؟ قال: نعم، عندي خصوم قلت: لو جاز في الشريعة أن يقتل كل من دخل الدار وسقط، ثم أخذك واحد من خصومك ووضعك في داره ثم قتلك، ماذا ترى؟ قال: يجب أن يقتل بي، يعني: بفعلته تلك، قلت: وما الفرق بين هاتين الصورتين، وهذا يفتح باب شر عظيم. وفي قوله سبحانه وتعالى: وَلا تَقْتُلُوا أَنفُسَكُمْ إِنَّ اللَّهَ كَانَ بِكُمْ رَحِيمًا [النساء:29] ، الصورة الثانية من صور أمر الأموال ذكرنا هنا ما كان عن صولة مما يؤخذ من الأموال.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت