فهرس الكتاب

الصفحة 116 من 1575

المعنى الثالث لمن قال بالإحكام: قالوا: إن هذه الآية محكمة والمراد بها استقبال القبلة, ففي قول الله جل وعلا: وَلِلَّهِ الْمَشْرِقُ وَالْمَغْرِبُ فَأَيْنَمَا تُوَلُّوا فَثَمَّ وَجْهُ اللَّهِ [البقرة:115] , قال بعض العلماء: إن معنى التولي جهة القبلة, هو أن الإنسان مهما تعددت جهاته ودارت به الأرض سواء اتجه شرقًا أو غربًا إذا كان على القبلة فتلك الجهات لا تؤثر، فهو يتولى وجه الله سبحانه وتعالى بحسب اتجاهه, فقبلة أهل اليمن تختلف عن قبلة أهل العراق, وقبلة أهل المدينة تختلف عن قبلة أهل البحرين, وهكذا, قالوا: فهؤلاء كلهم يولي وجه الله سبحانه وتعالى, وهي القبلة التي أمر الله جل وعلا باستقبالها, جاء هذا المعنى عن مجاهد بن جبر , قال: وهذه الآية محكمة على هذا المعنى. وعلى كل سواء قلنا: بأن هذه الآية منسوخة أو ليست بمنسوخة؛ فإن المقطوع بذلك أن هذه الآية لم يقل أحد من أهل الإسلام: إن الإنسان له أن يستقبل ما شاء من الجهات, ومن قال: إن للإنسان أن يستقبل ما شاء من الجهات لظاهر هذه الآية فهو كافر مرتد, ولا خلاف عندهم في ذلك, وإنما الخلاف في حالها, هل كانت قبل نسخ القبلة أو بعد ذلك, وإذا كانت بعد ذلك فما المعنى المراد بها, ولا خلاف عندهم على مجموع هذه المعاني, إنما الخلاف فيها على هذه المعاني.

وهذه الآية إذا حملناها على المعنى في عدم النسخ مع المعنى الذي جاء عن مجاهد بن جبر فإنها تفيد عدم التشديد في أمر القبلة لمن كان بعيدًا من أهل الآفاق ومن لم ير الكعبة, فإن الأمر في ذلك يسر.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت