وجاء في ذلك خبر كما رواه الترمذي , وكذلك ابن جرير الطبري من حديث أبي الربيع أشعث بن سعيد السمان عن عاصم بن عبيد الله عن عبد الله بن عامر بن ربيعة عن أبيه أنه قال: (كنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم, قال: فبتنا ليلة, فأخذ كل واحد منا حجرًا فصلى, فلما أصبحنا فإذا نحن على غير القبلة, فأنزل الله جل وعلا: وَلِلَّهِ الْمَشْرِقُ وَالْمَغْرِبُ فَأَيْنَمَا تُوَلُّوا فَثَمَّ وَجْهُ اللَّهِ [البقرة:115] ) , قالوا: وفي هذا دلالة على أن المراد بذلك هو التوسعة في مثل هذه الحال. ولكن غير واحد من العلماء يعل هذا الحديث, وهو كذلك, كما أعله الترمذي رحمه الله؛ وذلك أنه تفرد بروايته أبو الربيع السمان وهو: أشعث بن سعيد وهو ضعيف, ويروي هذا الحديث عن عاصم بن عبيد الله وهو ضعيف أيضًا, ضعفه يحيى بن معين وغيره, وقد قال فيه البخاري: منكر الحديث, وهذا المعنى حمله عليه أيضًا بعض العلماء من المفسرين, وله وجه كذلك. المعنى الثاني ممن قال بإحكام هذه الآية: قالوا: إن هذه الآية نزلت في النافلة, وهذا جاء عن عبد الله بن عمر رضي الله عنه كما رواه ابن جرير الطبري من حديث عبد الملك بن أبي سليمان عن سعيد بن جبير عن عبد الله بن عمر رضي الله عنه, قال سعيد بن جبير: (كنا مع عبد الله بن عمر في سفر فكان يصلي على راحلته إلى غير القبلة, فقال: كنت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو مسافر من مكة إلى المدينة يصلي على راحلته جهة المدينة, فأنزل الله جل وعلا: وَلِلَّهِ الْمَشْرِقُ وَالْمَغْرِبُ فَأَيْنَمَا تُوَلُّوا فَثَمَّ وَجْهُ اللَّهِ [البقرة:115] ) , وهذا المعنى جاء عن بعض المفسرين, فجاء عن إبراهيم النخعي , و عطاء , كما رواه عبد الرزاق في كتابه المصنف عن عطاء بن أبي رباح أنه أفتى بمثل ما جاء عن عبد الله بن عمر رضي الله عنه.