فهرس الكتاب

الصفحة 1390 من 1575

وهنا التذكير في قول الله جل وعلا: وَلْيَخْشَ الَّذِينَ لَوْ تَرَكُوا مِنْ خَلْفِهِمْ ذُرِّيَّةً ضِعَافًا خَافُوا عَلَيْهِمْ [النساء:9] ، إشارة إلى أن أولى أصحاب الحقوق من الورثة هم الأولاد من البنين والبنات، ولهذا خوف الله عز وجل بهم, وذكرهم وجعلهم من الذرية، ولم يذكر الله عز وجل ما يليهم الإنسان من غير ذرية وذلك من الآباء وهم أحق من الأبناء والبنات، وكذلك الإخوة وإن كانوا دون الأولاد في الحظ. ما ذكر الله عز وجل الآباء؛ لأن العادة جارية في أمور الناس أن الأبناء يكونون بعد الآباء من جهة الوفاة، وأن الآباء يسبقون أبناءهم، وأن الغالب في ذلك أن الخوف على الذرية لا الخوف على الرجل الشديد، حتى لو مات ابنه من قبله فربما يموت الابن قبل والده ويكون الوالد في ذلك شديدًا. فجرت الآية مجرى الأغلب من الخوف على الذرية، ذُرِّيَّةً ضِعَافًا خَافُوا عَلَيْهِمْ فَلْيَتَّقُوا اللَّهَ وَلْيَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا [النساء:9] ، يخافون عليهم من بخس متسلط ظالم، أو ولي مقصر مسرف، أو يأكل مالهم بغير حق، فالله عز وجل جعل ذلك إنصافًا لهم. وهذه الآية في جميع أحوالها في توجه الخطاب سواء كان يتوجه لمن حضر وشهد الوصية، أو كان ذلك للموصي بنفسه، أو كان لولي اليتيم، فيها حفظ أموال اليتامى وأموال الضعفاء، وكان الناس في ابتداء الأمر قبل أن يحد الله عز وجل على لسان نبيه الوصية أن لا تكون إلا في الثلث وما دون، كانوا إذا حضرت الرجل الوفاة يأتون عنده، فيقولون: لا تغرك ذريتك فإنها لا تنفعك يوم القيامة، فأنفق في سبيل كذا وكذا من أعمال البر، فيزهدون الموصي في حق ذريته فينفق ماله كله أو أنفق أكثر من ثلث ماله، فنهاهم الله عز وجل عن ذلك، وأمرهم بأن يتقوا الله عز وجل في الإنصاف في أمور الأموال. وهذا المعنى قد جاء عن عبد الله بن عباس فيما رواه عطاء عن عبد الله بن عباس عند ابن جرير الطبري وغيره.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت