فهرس الكتاب

الصفحة 693 من 1575

سبب نزول قوله تعالى:(فأتوهن من حيث أمركم الله)

وفي قول الله جل وعلا: فَإِذَا تَطَهَّرْنَ فَأْتُوهُنَّ مِنْ حَيْثُ أَمَرَكُمُ اللَّهُ [البقرة:222] ، هذا على ما تقدم الكلام عليه أنه جاء في سبب نزول هذه الآية أن الصحابة عليهم رضوان الله تعالى إنما سألوا رسول الله صلى الله عليه وسلم عن إتيان المرأة في دبرها عند ورود الحيض، فكأنهم يعلمون بمفارقة المرأة عند حيضها في قبلها، فسألوا عن الإتيان في دبرها، كما جاء عند ابن جرير الطبري من حديث خصيف عن مجاهد بن جبر أن الصحابة عليهم رضوان الله تعالى سألوا رسول الله صلى الله عليه وسلم عن إتيان الحائض في دبرها، فأنزل الله عز وجل عليه هذا، أنه يجب على الإنسان أن يفارقها بجماعه، سواء كان ذلك في قبل أو دبر، ثم حينما رخص الله عز وجل في ذلك، قال: فَأْتُوهُنَّ مِنْ حَيْثُ أَمَرَكُمُ [البقرة:222] ، يعني: ليس لك أن تأتيها في حال حيضها، ولو كان رخصة لأذن الله عز وجل بذلك، ولهذا قال الله جل وعلا: فَأْتُوهُنَّ مِنْ حَيْثُ أَمَرَكُمُ اللَّهُ [البقرة:222] .

والأمر هنا في قوله جل وعلا: مِنْ حَيْثُ أَمَرَكُمُ اللَّهُ [البقرة:222] فيه إشارة إلى أن ثمة أمرًا منهيًا نهى الله عز وجل عنه، وهو إتيان المرأة في دبرها، وهذا من الأمور المحرمة، ومأخوذ ذلك من هذه الآية والآية التي تليها: نِسَاؤُكُمْ حَرْثٌ لَكُمْ فَأْتُوا حَرْثَكُمْ أَنَّى شِئْتُمْ [البقرة:223] ، وهذا يأتي الكلام عليه بإذن الله عز وجل وتفسيره بحول الله.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت