فهرس الكتاب

الصفحة 692 من 1575

اختلف العلماء في المراد بالتطهر هنا على عدة أقوال: أولهما: أن المراد بذلك هو الاغتسال، اغتسال المرأة كاغتسالها من الجنابة، وقد ذهب إلى هذا جماهير الفقهاء، وجاء ذلك عن عبد الله بن عباس و مجاهد بن جبر، وقال به جماعة من الفقهاء كمالك و الشافعي وأحمد، وغيرهم من الأئمة. القول الثاني: ذهب بعض الفقهاء إلى أن المراد بذلك هو الوضوء، وهو قول أبي حنيفة عليه رحمة الله، واختلف الفقهاء في مسألة عدم وجود الماء، هل يجزئ عن ذلك التيمم؟ على قولين عند الفقهاء. القول الثالث: قالوا: إن المراد بذلك أن تتطهر وأن تنقي موضع النجس، وأن الترخص في ذلك يكون بعد تطهيرها لموضع النجس ولو لم تتوضأ، وهذا هو أضعف الأقوال. وأرجحها في ذلك أن تغتسل المرأة غسلًا تامًا، وهذا هو الظاهر من تكرار أمر التطهر في قول الله جل وعلا: حَتَّى يَطْهُرْنَ فَإِذَا تَطَهَّرْنَ [البقرة:222] ، يعني: تطهرن مما هن فيه. واتفق العلماء على حدث الحيض لا يرتفع إلا باغتسال، ولكن من قال: إنه يجزئها الوضوء، أو يجزئها غسل موضع النجس في ذلك، قالوا: لأنها لا تستبيح بذلك عبادة، وإنما المقصود من قول الله عز وجل: حَتَّى يَطْهُرْنَ [البقرة:222] ، المراد بذلك هو ذهاب دمها، وأن يبتعد الإنسان عن موضع الدم فلا يقربه، فيكون الحكم كحال ورود الدم فيصل إليه النجس؛ لأن الله عز وجل قال: قُلْ هُوَ أَذًى فَاعْتَزِلُوا النِّسَاءَ فِي الْمَحِيضِ [البقرة:222] ، فالله عز وجل أمر باعتزالها، فإذا انقطع الدم ولم تغسل عنها أثر الدم بقي حكمها في ذلك بوجود الدم عليها وعدم أمر ورود النجاسة في ذلك، ولهذا نهى الله جل وعلا عن قربها. وأما من قال بمجرد انقطاع الدم ولو لم تغسل موضع الدم، وأن مجرد الانقطاع مرخص لإتيان المرأة، فهذا قول بعيد، ولا يعول عليه، وهو شبيه بالقول الشاذ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت