فهرس الكتاب

الصفحة 1469 من 1575

بل إن وطء البنت والأخت والعمة والخالة أغلظ في الشريعة من نكاح زوجة الأب باعتبار أن الله سبحانه وتعالى إنما حرم على الرجل هؤلاء المحرمات لأجل النسب، وأمر النسب دائم لا ينفك، وأما بالنسبة لنكاح زوجة الأب أنها لم تحرم إلا لهذه العلة وهي وطء الأب لها، وأما قبل ذلك فلم تكن محرمة. وأما بالنسبة للأم والأخت والبنت والخالة والعمة ونحو ذلك، فالحرمة في ذلك أبدية، وما كان محرمًا تحريمًا أبديًا أغلظ من غيره مما حرم لعلة عارضة أو طرأ عليه إباحة قبل التحريم أو طرأ عليه تحريم عارض، فكان مباحًا قبل ذلك ومباحًا بعد ذلك فإنه أغلظ في التحريم. وهذا كحال نكاح الأختين جميعًا، فإن الله عز وجل حرم على الرجل أن يجمع بين الأختين، وأحل له أن يأخذهن فرادى، أن يتزوج واحدة قبل ذلك, ولو قدر أنه طلقها ثم أراد أن يتزوج أختها بعد ذلك فلا حرج عليه؛ لأن الله جل وعلا إنما حرم الجمع. فالمسألة في نكاح أزواج الآباء محل اتفاق عند العلماء على أن التحريم في ذلك أبدي، على خلاف في مسألة الجمع بين الأختين، وإنما حرم الله سبحانه وتعالى نكاح أزواج الآباء تعظيمًا للآباء ومنزلتهم، وذلك أنهم يكرهون أن يطأ الابن ما وطأه الأب، وكذلك أيضًا فإن حدود الله جل وعلا وما يفرضه من شرائع الأصل فيها الامتثال، ظهرت العلة في ذلك أو لم تظهر.

وكما أنه يحرم على الابن أن يتزوج زوجة أبيه فيحرم كذلك على الأب أن يتزوج زوجة ابنه ولو طلقها بعد ذلك، ولهذا قال الله جل وعلا: وَحَلائِلُ أَبْنَائِكُمُ الَّذِينَ مِنْ أَصْلابِكُمْ [النساء:23] ، فحرم الله سبحانه وتعالى على الآباء أن يتزوجوا حلائل الأبناء، وحرم الله على الأبناء أن يتزوجوا حلائل الآباء.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت