فهرس الكتاب

الصفحة 21 من 1575

ونأخذ من ذلك مسألة وهي المسألة الأولى: أنه ينبغي للوالي إذا ولى أحدًا على قوم أن يعرفه بهم قبل أن يوليه عليهم, فالملائكة لما تولوا شأن البشرية عرف الله عز وجل الملائكة بحال هؤلاء البشر, وأن الله سبحانه وتعالى يجعلهم في الأرض, وفي قوله: إِنِّي جَاعِلٌ فِي الأَرْضِ خَلِيفَةً [البقرة:30] , جاعل, قيل: إن المراد بذلك خالق في الأرض خليفة, وقيل: إن الله سبحانه وتعالى فاعل في الأرض خليفة, وأن ابتداء الخلق لم يكن في الأرض, وإنما كان في السماء, وإن كان من تربة الأرض.

وفي قوله: جَاعِلٌ فِي الأَرْضِ خَلِيفَةً [البقرة:30] , يؤخذ منه أن البشر لا يمكن أن يتخالفوا في غير الأرض, وألا يعيشوا في غيرها, وفي قوله سبحانه وتعالى: جَاعِلٌ فِي الأَرْضِ خَلِيفَةً [البقرة:30] , المراد بكلمة خليفة في كلام الله سبحانه وتعالى, وكذلك أيضًا في لغة العرب: أن يخلف بعضهم بعضًا؛ ولهذا قال الله عز وجل في كتابه العظيم: فَخَلَفَ مِنْ بَعْدِهِمْ خَلْفٌ [الأعراف:169] , أي: جعل من بعدهم خلفًا, ثُمَّ جَعَلْنَاكُمْ خَلائِفَ فِي الأَرْضِ مِنْ بَعْدِهِمْ لِنَنْظُرَ كَيْفَ تَعْمَلُونَ [يونس:14] , كذلك أيضًا ما جاء في الصحيح: (اللهم أنت الصاحب في السفر والخليفة في الأهل) , فالخلفاء: هم الذين يأتون واحد بعد الآخر, وأراد الله سبحانه وتعالى أن يبين للملائكة أنه سيجعل في الأرض أقوامًا يتناسلون, يأتي واحد بعد الآخر, ومقتضى التخالف في ذلك هو التكاثر, أي: أنهم يتكاثرون, ومسألة الخلافة في هذا أخذ منها بعض العلماء حكمًا وهو وجوب التأمير على الناس في الحضر والسفر, وسيأتي الكلام تفصيلًا على هذا بإذن الله سبحانه وتعالى.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت