فهرس الكتاب

الصفحة 1558 من 1575

لما ذكر الله سبحانه وتعالى ذلك أراد أن يبين ما كان عليه أهل الجاهلية مما سكت عنه الإسلام، أو ربما أقره في ابتداء الأمر ثم نسخه؛ وذلك أن أهل الجاهلية كانوا يتوارثون من غير الأرحام، وذلك أنهم يتوارثون بالحلف، فإذا حالف الرجل رجلًا, أو حالفت القبيلة قبيلة فإنهم يتوارثون فيما بينهم - أعني: المتحالفين-، فيحالف الرجل رجلًا، ويقسم عليه أن يكون أخًا له، وأن يكون سلمه سلمه، وحربه حربه، ويرثه ويرثه، ويعقله ويعقله، فكانوا يجعلون لحلف المؤاخاة السدس في الميراث، فنسخ الله سبحانه وتعالى ذلك على ما قص علينا من مواريث للأولاد وللإخوة وللوالدين. وبين الله سبحانه وتعالى ميراث غيرهم كميراث الزوجين فيما بينهم، وبين الله سبحانه وتعالى حق المورث في أن يجعل نصيبًا من ماله لغير الوارثين، وذلك في الوصية.

وتقدم معنا أيضًا الإشارة إلى ما يتعلق بأمر الدين، وأن الله عز وجل قدمه على الوصية؛ وذلك لشغل ذمة الميت به فيجب حينئذ أن يوفى. وذكرنا أيضًا الحكم فيما عدا الدين مما يتعلق بنفقة الميت في ذاته، وذلك من تغسيله وتكفينه وحفر قبره ودفنه، فحكم تجهيزه كله يكون من ماله إذا لم يوجد متبرع من ورثته، أو وجد من بيت المال من ينفق عليه، فإنه ينفق عليه من ماله، وتقدم نفقته على الدين كحاله في حياته، فإنه في حياته لا يلزم بسداد الدين إذا كان الرجل لا يجد إلا نفقته ونفقة عياله، فإن نفقته مقدمة على سداد الدين؛ وذلك أنه لا قوام للإنسان إلا بهذا, وأمره أوجب عليه من أمر غيره. وهنا في قول الله سبحانه وتعالى: وَلِكُلٍّ جَعَلْنَا مَوَالِيَ مِمَّا تَرَكَ الْوَالِدَانِ وَالأَقْرَبُونَ [النساء:33] ، يعني: لكل ميت يموت جعل الله عز وجل له ورثة، وهؤلاء الورثة قص الله سبحانه وتعالى مواريثهم في كتابه على ما مضى.

وقوله جل وعلا: (( مَوَالِيَ ) )، يعني: يلون ماله بعد موته.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت