ثم قال تعالى: وَأْتُوا الْبُيُوتَ مِنْ أَبْوَابِهَا وَاتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ [البقرة:189] ، أعظم ما يثاب عليه الإنسان في هذه الدنيا وهو جماع الطاعات، وجماع الطاعات هو تقوى الله سبحانه وتعالى، فإن الإنسان لا يمتثل أمرًا من أوامر الله إلا بتقواه، ولا يجتنب شيئًا من محارمه إلا بتقواه، فهو دثار يلبسه الإنسان للعمل ويلبسه للترك، ولهذا يقول: النبي صلى الله عليه وسلم كما جاء في حديث أبي هريرة: (أعظم ما يدخل الناس به الجنة تقوى الله، وحسن الخلق) ، وذلك أن تقوى الله هو الشيء الذي يصاحب الإنسان في كل حين، وهو الذي يقلب العادة عبادة، ولا يجعل العبادة عبادة إلا بوجود التقوى والاحتساب، فهو مؤثر على العادات والعبادات، فإذا فعل عبادة من غير احتساب دخل في رياء، ولو فعل عادة يجعلها احتسابًا كان ابتداعًا، ولا بد أن يكون ذلك حاضرًا في قلب الإنسان وهو الإخلاص لله عز وجل، واحتساب تلك الأعمال، وكرر الله عز وجل التقوى في قوله جل وعلا: وَأْتُوا الْبُيُوتَ مِنْ أَبْوَابِهَا وَاتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ [البقرة:189] ، أي: أمر الله سبحانه وتعالى بتقواه بعد تقواه على وجه الخصوص في مخالفة ذلك الأمر، وأمر بتقواه على سبيل العموم فقال: وَاتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ [البقرة:189] ، أي: أن الإنسان لا يمكن أن يتحقق له الفلاح إلا بتقوى الله سبحانه وتعالى، وتقوى الله ينبغي للإنسان أن يستكثر منها, وأن تكون حاضرة في ذهنه في كل زمان ومكان، ولهذا يقول: النبي صلى الله عليه وسلم: (اتق الله حيثما كنت) ، يعني: في كل موضع, وفي هذا إشارة إلى أن تقوى الله ليست في موضع دون موضع, في المساجد أو في مواضع العبادة بل تكن حاضرة، فدين الله عز وجل مرعي في كل حال، والمحرمات تحرم أيضًا في كل موضع فيحرم عليه أن يصدر منه ذلك، وفي هذا أيضًا أن شرط الفلاح تقوى الله،