والذي ذكره الله سبحانه وتعالى في هذه الآية هي القوامة والولاية الخاصة, وولاية الرجل على المرأة ولاية خاصة لا ولاية عامة، فلها ذمتها من جهة تصرفها بمالها ببيع وشراء، وكذلك تصرفها في شأنها في خاصة أمرها بما أباح الله عز وجل لها من أمر مأكل وملبس ومسكن ومشرب مما لا يخالف أمر الله سبحانه وتعالى في ذلك.
وهنا في قوله: الرِّجَالُ قَوَّامُونَ عَلَى النِّسَاءِ بِمَا فَضَّلَ اللَّهُ بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضٍ [النساء:34] ، التفضيل الذي ذكره الله سبحانه وتعالى في هذه الآية نستطيع أن نقول إنه على نوعين: النوع الأول: تفضيل فطري. والنوع الثاني: تفضيل مكتسب. أما التفضيل الفطري: فهو ما فطر الله عز وجل عليه الرجال من بسطة في الجسم، وقوة، وعزيمة، ورباطة جأش، وصبر وتحمل لا يكون في النساء، فهذا شيء قد جعله الله عز وجل في الرجال وليس في النساء، فسماه الله عز وجل فضلًا. والفضل في لغة العرب: الزيادة، فزاد الله عز وجل في فطرة الرجل شيئًا ليس عند المرأة. وأما بالنسبة للمكتسب: فهو السعي والضرب في الأرض، فقد جعل الله عز وجل عليه تكليفًا خاصًا أن يقوم بشأن المرأة بالنفقة والتكسب، وهذا أمر اختياري، أما الأول فلا اختيار للإنسان فيه, فطر الله عز وجل الرجل عليه حينما خلقه. وأما الثاني فهو مكتسب، وهو مأمور به شرعًا، فيجب عليه أن يكتسب وأن يسعى لينفق على المرأة. وبهذا نعلم أن الله سبحانه وتعالى ما فطر المرأة لتسعى وتضرب في الأرض وتتكسب، وهذا من جهة الأصل، وإنما فطر الرجل للسعي والضرب في الأرض ليتكسب، مع أنه لا يحرم على الرجل ألا يضرب إذا كفي, ولا يحرم على المرأة أن تضرب في الأرض ولو كفيت، وذلك إذا كان لديها بستان تزرعه، أو كان لديها ثمر تجنيه، أو كان لديها تجارة تبيع فيها، فهذا الأصل فيه الإباحة.