وقوله: الْعَافِينَ عَنِ النَّاسِ [آل عمران:134] , هل هذا له صلة بأبواب الإنفاق؛ لأن الله عز وجل يقول: الَّذِينَ يُنْفِقُونَ فِي السَّرَّاءِ وَالضَّرَّاءِ وَالْكَاظِمِينَ الْغَيْظَ وَالْعَافِينَ عَنِ النَّاسِ [آل عمران:134] , أمر بالإنفاق ثم حث على كظم الغيظ والعفو عن الناس, فهل دلالة الاقتران هنا محل اعتبار؟ أي: أن الله عز وجل أمر وحث الناس أن ينفقوا على من أساء إليهم وألا يمنعهم ذلك من النفقة والإحسان, وهذا من أعلى مراتب صلاح القلب, وذلك أن النفوس مجبولة على الشح والطمع والانتصار لنفسها. كذلك فيه إشارة ودلالة إلى أن الإنسان ربما ينتصر لنفسه بالمنع, لا ينتصر لنفسه بإلحاق الأذى والمباشرة في ذلك, فإن الإنسان إذا أوذي بسبه وشتمه أو تعييره أو الوقيعة فيه أو كان يستطيع أن يؤذي أحدًا إما بضربه أو بقتله أو بسلب ماله أو غير ذلك، فالله عز وجل نهى عن ذلك, وأمر بكظم الغيظ, ولكن من الأمور الخفية أن الإنسان يمنع شيئًا كان يجريه لأجل الأذية التي بلغت إليه, فيقول: لا أعطي فلانًا لأنه وقع في عرضي وتكلم في أو غير ذلك, ويظن أنه قد كظم غيظًا لأنه ما انتصر لنفسه بقوله وفعله, وهو قد منع النفقة التي كان يجريها والعطية التي كان يمضيها, لذلك الفقير أو المحتاج. وهذه بأنواعها إما أن تكون صدقة, وإما أن تكون هدية وهبة وعطية.