فهرس الكتاب

الصفحة 1569 من 1575

وذلك أن المرأة إذا أذن لها أن تعقد لنفسها في زواجها ضاع من حقها من مهرها حياء، أو ربما عاطفة، أو ميل الجنسين أفقدها اشتراطها؛ فجعل الله بين الزوجين رجلًا، لا يجد ما تجده المرأة إلى الرجل ليحفظ حقها الذي غاب تحت ستار العاطفة. وهذا ليس تخوينًا للرجل بذاته، فربما تصرف الرجل وهو الزوج الخاطب لميله إلى المرأة أو لطمعه من غير أن يقدر الأمور. ولهذا فالشريعة حينما جعلت الرجل وليًا على المرأة ليزوجها نجد أنه وليها الآن، ثم عقد عليها، فانتقلت الولاية إلى رجل يحتاج إلى ولي مع هذه المرأة، وهذه السرعة في ذلك، يعني: أنه ضمن الحق فلا خوف عليه حينئذ، فنجد أن الزوج بعد ذلك يدافع عن المرأة أكثر ربما من أبيها بخلاف ما كان قبل العقد. وهذه أمور فطرية قدرتها الشريعة، فجعلت جانب الولاية في ذلك حاضرًا في الولي ابتداءً وهو الأب والأخ، فإذا تم عقد الزوجية انتقلت من الأب والأخ إلى الزوج.

ثم ذكر الله سبحانه وتعالى قوله جل وعلا: فَالصَّالِحَاتُ قَانِتَاتٌ حَافِظَاتٌ لِلْغَيْبِ بِمَا حَفِظَ اللَّهُ [النساء:34] ، إنما ذكر الله سبحانه وتعالى الصالحات القانتات حافظات الغيب، ذكر الله سبحانه وتعالى إياهن قبل ذكر الناشزات, إشارة إلى اختلاف الحقوق, وأن المرأة تكون مع الرجل على حالين: الحالة الأولى: صالحة قانتة حافظة، فهذه للرجل أن يكرمها, وأن يحسن إليها. فالنوع الأول، هي: المرأة الصالحة القانتة الحافظة, فإن الله سبحانه وتعالى قدمها على غيرها لحقها وفضلها، وجوب الإحسان إليها، وعدم أذيتها بما يذكره الله سبحانه وتعالى بعد ذلك للمرأة الناشر، وذلك أن الله سبحانه وتعالى حث الزوج أن يعظ المرأة الناشز، ثم يهجرها، ثم يضربها على الوصف الذي يأتي الكلام عليه، أن هذا للناشز لا للمرأة الصالحة القانتة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت