فهرس الكتاب

الصفحة 1486 من 1575

وفي قول الله جل وعلا: إِنَّهُ كَانَ فَاحِشَةً وَمَقْتًا وَسَاءَ سَبِيلًا [النساء:22] من المسائل المهمة أن الله سبحانه وتعالى لما ذكر نكاح زوجات الآباء وصف الفاعل لذلك بعد ما ذكر المسامحة في ما مضى أراد أن يبين الحكم فيما لحق وتبع ذلك قال: إِنَّهُ كَانَ فَاحِشَةً وَمَقْتًا وَسَاءَ سَبِيلًا [النساء:22] فهل من عقد على زوجة أبيه يعد فعل فاحشة أم يعد كافرًا؟ هل هذا إشارة إلى أن من عقد على محرم، أو إذا تعاقد اثنان على محرم أن ذلك لا يلزم منه الاستحلال، وذلك أن الله عز وجل ذكر من عقد على امرأة أبيه فقد وصفه بالفحش، وأنه قد ارتكب فَاحِشَةً وَمَقْتًا وَسَاءَ سَبِيلًا [النساء:22] ، ولو كان كافرًا على قول بعضهم لما وصفه الله بذلك، واكتفى بوصفه بالكفر؛ لأن الكفر أعظم من وصف الفحش والمقت، وإن كان الكفر يتضمن ذلك، ولكن الفاحشة لا تتضمن الكفر بالضرورة. نقول: اختلف العلماء عليهم رحمة الله تعالى فيمن عقد على ذات محرم، سواء كان زوجة لأبيه، أو كانت من غير زوجة أبيه مما حرم بالنسب أو حرم بالصهر، اختلف العلماء في هذه المسألة على قولين: ذهب جمهور العلماء إلى أن من عقد على ذات محرم كزوجة الأب أنه ليس بمستحل حتى يصرح، وأنه يقام عليه حد الزنا، وهو قول أبي حنيفة و مالك و الشافعي، وذهب إلى هذا جماعة من الفقهاء من أصحاب الإمام مالك عليه رحمة الله، ذهب إلى هذا ابن عبد الحكم وأبوه، وذهب إلى هذا ابن القاسم وأشهب، وغيرهم من أئمة المالكية؛ أن من عقد على ذات محرم فإن ذلك لا يدل على الاستحلال. وذهب الإمام أحمد رحمه الله، وقال به إسحاق وتبعه الطحاوي و ابن تيمية و ابن كثير أن من عقد على ذات محرم فهو مستحل للنكاح، فمجرد العقد دليل على الاستحلال، وعلى هذا يقام عليه حد الردة، ولا يقام عليه حد الزنا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت