فهرس الكتاب

الصفحة 1419 من 1575

وفي قوله جل وعلا: فَإِنْ كَانَ لَهُ إِخْوَةٌ فَلِأُمِّهِ السُّدُسُ مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ يُوصِي بِهَا أَوْ دَيْنٍ [النساء:11] ، بعدما ذكر الله سبحانه وتعالى تأثير الأبناء على الأم من جهة ما فرض الله عز وجل لها، أن الأولاد إذا وجدوا فإن الأم تأخذ في ذلك السدس، وإذا لم يكن ثمة أبناء فإنها تأخذ الثلث. ثمة مؤثر آخر على نصيب المرأة في أبواب الثلث, وهو وجود الجمع من الإخوة؛ ولهذا يقول الله سبحانه وتعالى: فَإِنْ كَانَ لَهُ إِخْوَةٌ فَلِأُمِّهِ السُّدُسُ مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ يُوصِي بِهَا أَوْ دَيْنٍ [النساء:11] ، هذه من المسائل التي وقع فيها كلام على ما تقدم الإشارة إليه في أبواب الجمع من البنات، هل الذي يحجب الأم من الثلث إلى السدس: الاثنان من الإخوة أم الثلاثة؟ يتفق العلماء على أن الثلاثة يحجبون, وإنما اختلفوا في الاثنين. عامة العلماء على أن الاثنين يحجبون، وجاء عن عبد الله بن عباس عليه رضوان الله تعالى على أن الاثنين في ذلك لا يحجبون, وذلك أن الله جل وعلا قال في كتابه: إِخْوَةٌ فَلِأُمِّهِ السُّدُسُ [النساء:11] ، (إخوة) وأقل الجمع في ذلك ثلاثة, وهذا في كلام العرب. وجاء عن عبد الله بن عباس عليه رضوان الله تعالى أنه ناظره عثمان بن عفان عليه رضوان الله تعالى في هذا، فقرأ عبد الله بن عباس له قوله جل وعلا: فَإِنْ كَانَ لَهُ إِخْوَةٌ فَلِأُمِّهِ السُّدُسُ [النساء:11] ، قال: الإخوة ثلاثة فما فوق، هذا لساني ولسان قومك، يقول لعثمان بن عفان، قال عثمان بن عفان: ما كنت أن أدع ما أجمع عليه الناس، يعني: أن الاثنين يحجبون, وهم داخلون في حكم الجماعة. وهذه المسألة عليها عمل الصحابة عليهم رضوان الله تعالى والخلفاء الراشدين الأربعة, وبقي على هذا الأمر.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت