فهرس الكتاب

الصفحة 39 من 1575

وكذلك الماوردي وغيرهم إلى أنه لا حد لأقصاه, إذا كان لا يرتدع الإنسان أو لا يكف الإنسان عن شره إلا بذلك, وظاهر كلام الشافعي وذهب إليه جماعة من فقهاء الشافعية أنه يقيده للحر بسنة إلا في حد. ومنهم من قال: ستة أشهر حتى لا يشابه حد الزنا من جهة التغليب, وقالوا: لا يجوز أن يزيد فيما هو أكثر من ذلك. وبهذا نقول: أن المسألة على قولين, والمترجح في هذا أنه لا حد لذلك, فلا يسوغ عقلًا أن إنسانًا يعزم على قتل إنسان ويهدده بقتله, ثم يوضع في الحبس, ويقول: إن خرجت سأقتل فلانًا, أن يطلق، هذا لا يطلق حتى يرجع عن عزمه عن قتل فلان. وإنما مراد الأئمة عليهم رحمة الله في تحديد المدة في ذلك أنه من جهة تأديب الإنسان الذي لا يظهر منه عزم على ذات الباطل. ويظهر لي من تأمل النصوص فيمن لا يظهر منه عزم على الباطل أنه من البغي الزيادة عن سنة, وقد ظهر عند المتأخرين من قوانين وضعية, من يسجن عشرين وثلاثين وأربعين سنة, وقد قرأت أن رجلًا حكم عليه خمسمائة سنة, وهو في زمننا, فهذا لا يمكن أن يكون إلا من الكائنات السلحفات, التي تعمر ثلاثمائة وخمسين كما يقول أهل الطبيعة!! أما البشر فلا يمكن، وهذا دليل على ضعف هذه القوانين وتخلفها, وكذلك أيضًا دليل على شدة الظلم والبغي, وتيه العقول إذا ابتعدت عن هدي الله سبحانه وتعالى, فالشريعة جاءت بضبط الناس وهدايتهم وإرشادهم, والرحمة والشفقة بهم, وإصلاحهم وليس إفسادهم, ومثل هذه الأمور لا ينبغي الأخذ بها ولا الالتفات إليها.

وفي قوله: وَلَكُمْ فِي الأَرْضِ مُسْتَقَرٌّ وَمَتَاعٌ إِلَى حِينٍ [الأعراف:24] , فيه وجوب تحديد الآجال في السجن, فما جعل الله الإنسان يسجن هكذا, إنما قال: إِلَى حِينٍ [الأعراف:24] , وهذا الحين معلوم عند الله سبحانه وتعالى, ولهذا نقول: يجب أن يعلم السجين كم سيسجن, وهذا حق له, وأن عدم إعلامه مخالف لظاهر قوله سبحانه وتعالى. نكتفي بهذا القدر.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت