يعني: أنه ما يأتي من كلام المفسرين من الصحابة وكذلك التابعين في آية واحدة على أكثر من قول, فإن الله عز وجل أراد في ذلك الجميع, إلا ما ندر في بعض الخلاف الذي يدخل فيه الاجتهاد, والكلام في ذلك مما يطول جدًا في تفسير كلام السلف لكلام الله عز وجل وأقسام ذلك التفسير, وقد تكلمنا على ذلك بما لا مزيد عليه في كتاب التقرير في علم أسانيد التفسير, وأشرنا إلى أقسام التفسير في كلام الله جل وعلا, وكلام رسول الله صلى الله عليه وسلم, وكذلك في المأثور, وكذلك أيضًا في لغة العرب والتعامل مع ذلك التفسير.
وأما ما يتعلق بهذه المجالس التي نتكلم فيها بإذن الله عز وجل على التفسير، فنحن نتكلم عن القسم الثالث من أقسام التفسير وهو تفسير آيات الأحكام, وآيات الأحكام وهي: ما يتعلق بالأحكام التكليفية كما تقدم الإشارة إليه, هي التي نقصدها في كلام الله سبحانه وتعالى, وأردنا بهذا تبيان ما قصده الله عز وجل من أمره لنبيه وأنبيائه عمومًا من الحكم بما أنزل الله؛ وذلك أن الحكم لا بد أن يكون فيه حاكم ومحكوم, ولا بد أن يكون فيه طرفان, بخلاف القصص, فإن القصص توجه إلى فرد بعينه, كذلك ما يتعلق بأمر التوحيد إنما هو عبادة بين العبد وربه, وأما ما كان من أمور البشر فغالبه يدور على أمر الأحكام, وهذا ما يتعلق به أمر الناس؛ ولهذا نجد أن ما يذكره الله سبحانه وتعالى في كتابه العظيم من علامات آي الأحكام أنها تكون بين أطراف عمل, فإذا كان فيها تفاعل بين طرفين فإنها في كثير من الأحيان متعلقة بآيات الأحكام, قد تكلم العلماء على آيات الأحكام, منهم من جمعها, ومنهم من تكلم على مسائل معينة, وجمع من كلام الله عز وجل, ومنهم من قصد آي الأحكام في مصنفات منفردة, من أول القرآن إلى آخره على حسب اجتهاده.