فهرس الكتاب

الصفحة 602 من 1575

إعراب محل قوله تعالى:(وصد عن سبيل الله)وما يترتب على ذلك

ومما اختلف فيه قوله جل وعلا: وَصَدٌّ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ [البقرة:217] ، هل هو معطوف على قول الله عز وجل: قُلْ قِتَالٌ فِيهِ كَبِيرٌ [البقرة:217] ، فتكون حينئذٍ مرفوعة بالعطف على القتال، وهذا فيه نظر، ووجه النظر فيه أننا إذا قلنا: إن قول الله جل وعلا: وَصَدٌّ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ [البقرة:217] ، معطوفة على: قِتَالٌ فِيهِ كَبِيرٌ [البقرة:217] ، يلزم من ذلك أن الصد عن المسجد الحرام، وإخراج أهله منه أكبر عند الله، يعني: أكبر من مسألة الكفر بالله سبحانه وتعالى، فيكون المعنى أن إخراج أهل المسجد الحرام منه، والقتال في الأشهر الحرم أعظم عند الله عز وجل من الكفر، وهذا لا يقول به مسلم، وإنما نقول: إن الله عز وجل بيّن حكمه في الشهر الحرام، وأن القتال كبيرة من الكبائر، ولكن الله سبحانه وتعالى أراد أن يبين بالاستئناف، لهذا جاء الاستئناف هنا في قوله: وَصَدٌّ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ وَكُفْرٌ بِهِ وَالْمَسْجِدِ الْحَرَامِ وَإِخْرَاجُ أَهْلِهِ مِنْهُ أَكْبَرُ عِنْدَ اللَّهِ [البقرة:217] ، أي: أكبر من القتال؛ لأننا لو قلنا: بأن ذلك على العطف فيلزم من ذلك أن الإخراج من المسجد الحرام هو أكبر من الكفر بالله سبحانه وتعالى، وكذلك القتال في الأشهر الحرم أعظم منه، ولا يقول بذلك أحد من أهل الإسلام إلا إذا قلنا: إن الإنسان إذا استباح ذلك، فيكون حينئذٍ الكفر على مراتب.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت