والقول الثاني: إنه يعزر تعزيرًا، ولا يلتزم بحد الخمر باعتبار أنه نوع منفصل عنه، وإن اشترك معه في بعض الوجوب. القول الثالث: قالوا: إنه يقام عليه حد الخمر، ولكنه يزاد عليه تعزيرًا، فالزيادة لا تنفك عن إقامة الحد، وإنما يؤتى بالحد ويزاد عليه، وإنما فرق بين القول الثاني وبين القول الثالث لأنه إذا قلنا: إن الحكم في ذلك تعزير أن لولي الأمر أن يسقطه إذا رأى المصلحة في ذلك، بخلاف الحدود كشرب الخمر فإنه ليس لولي الأمر أن يسقطها بأي حال من الأحوال، فإنه لا مصلحة إلا بإقامة حد الله عز وجل على العباد. فإذا قلنا: إنه لا يجب على ولي الأمر أن يقيم حد الخمر على متناول المخدرات، وما زاد عن ذلك فإنه يكون تعزيرًا، عليه نعلم أن تناول المخدرات لا يدخل في ذلك الإسقاط ولا النظر في المصلحة، وإنما يقام عليه حد الخمر، وما زاد عن ذلك يكون هو التعزير؛ لأننا إذا أدخلنا المخدرات في دائرة الإسقاط من أمور التعزيرات فهذا إشارة إلى أن الشريعة إنما أنزلت الحكم عينًا على حكمٍ معين، وأجازت إسقاطه على ما هو أشد منه، وهذا لا يدخل في أبواب إحكام الشريعة وضبطها، فإن الشريعة جاءت بالإحكام وضبط ما كان أشد أن يكون أعظم أثرًا وزجرًا فيمن كان هو دونه، وفيما لا يخفى أن المخدرات أشد أثرًا على الإنسان من تناول الخمر.
وقول الله عز وجل: يَسْأَلُونَكَ عَنِ الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ [البقرة:219] ، الميسر هو القمار، وهذا باتفاق السلف، ومنهم من يشير إلى بعض عموم وخصوص بين القمار والميسر، والأظهر والذي عليه عامة السلف أن القمار هو الميسر، وهذا جاء عن عبد الله بن عمر، ومجاهد بن جبر و عطاء و طاوس بن كيسان و السدي و قتادة و الحسن وغيرهم من المفسرين: أن المراد بالميسر هو القمار، والقمار هو الميسر.
والمحرمات من جهة الأمور المالية على نوعين: النوع الأول: هو الربا.