فهرس الكتاب

الصفحة 629 من 1575

النوع الثاني: هو الغرر، ويدخل فيه الميسر والقمار. ومنهم من يجعل الميسر والقمار هو الغرر بجميع أنواعه. وإنما قسمنا ذلك إلى قسمين أنه الربا، ولأن الربا ليس فيه غرر، وإنما فيه أكل لأموال الناس بالباطل عن علم، وذلك أن الإنسان يأخذ العشرة ويجعلها عليه عشرين، فهو قد أخذها بعلم بمقدار معين، فمعلوم ابتداءً المال الذي يأخذه، ومعلوم من يأخذه، فقد عرفت وجوهه، وحينئذٍ حرمه الله عز وجل؛ لأن فيه هضمًا لحق الفقير، وبسطًا ليد الغني وأهل المال على الضعفاء، فحرم الله عز وجل مثل هذا التعامل. النوع الثاني: وهو ما يتعلق بمسألة الجهالة، وهو الميسر والقمار، من العلماء من قال: إن كل تعاملٍ فيه جهالة وغرر فهو ميسر وقمار، ويدخلون في ذلك ما يتعلق بأبواب المنابذة والمزابنة والملامسة، وبيع الحصاة وغير ذلك مما جاءت السنة بالنهي عنه، قالوا: إنما نهى النبي صلى الله عليه وسلم عن ذلك لما يدخله من أمور الجهالة، فهي تشترك في أمر الجهالة، وحرم الله عز وجل الميسر لذات الجهالة الواقعة فيه لا لصفة معينة يتعامل بها الناس وهذا ظاهر، وقد أشار إلى هذا المعنى غير واحد من العلماء كابن قتيبة، وله مصنف في ذلك في مسألة القمار والميسر، وإدخاله في أبواب الجهالة والغرر، وكذلك ابن القيم رحمه الله في كتابه الصواعق المرسلة، فإنه بين وقسَّم ذلك على قسمين.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت