فهرس الكتاب

الصفحة 1566 من 1575

ولكن الله سبحانه وتعالى ما فطر النساء على هذا، بل جعل الله جل وعلا الحكم الشرعي متعلقًا بالفطرة التي فطر عليها الرجل والمرأة، ففطر الله الرجل على السعي، فأمره بالسعي والتكسب، وفطر المرأة على عدم السعي والتكسب فأمرها بالقرار, فقال: وَقَرْنَ فِي بُيُوتِكُنَّ [الأحزاب:33] ، وحث الله عز وجل النساء على عدم الخروج إلا لحاجة؛ كما جاء في الصحيح من حديث عائشة عليها رضوان الله تعالى، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لأمهات المؤمنين: (قد أذن الله لكن بالخروج لحاجتكن) .ودلالة الخطاب في ذلك: أن المرأة لا تخرج إلا لحاجة، وذلك لتبضع لا يقضى لها، وكذلك لزيارة رحمها، وعيادة مريضها، أو زيارة جارتها، أو حضور ما يستحب ويتأكد في ذلك من وليمة نسائها، ونحو ذلك مما أباحه الله سبحانه وتعالى وأحله. وأما بالنسبة للضرب في الأرض، والغدو من الصباح، والرواح من العشي، وكذلك الأسفار ونحو ذلك، فقيد الله عز وجل المرأة بأحكام، وأطلق الرجل في هذا ليتناسب الأمر مع فطرته، فكانت الشرعة مناسبة للفطرة ومكملة لها.

وقوله جل وعلا: قَوَّامُونَ [النساء:34] ، يقول عبد الله بن عباس عليه رضوان الله يعني: أمراء، يأمر الرجل امرأته في طاعة الله، وطاعة الله في هذا يعني ما يرضيه، كما روى ابن جرير الطبري وغيره من حديث علي بن أبي طلحة عن عبد الله بن عباس، أنه قال في قول الله عز وجل: الرِّجَالُ قَوَّامُونَ عَلَى النِّسَاءِ [النساء:34] قال: أمراء عليهن يأمرونهن بطاعة الله. وهنا أمر، وهو: إذا أمر الرجل المرأة بغير ما أمر الله سبحانه وتعالى من الطاعات، فهل يتحول المأمور به من مباح إلى واجب لمجرد أمره أم لا؟ يقول العلماء: إذا كان الأمر في ذلك فيه مصلحة له، ومصلحة لماله وولده وأهله، فإنه يكون واجبًا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت