فهرس الكتاب

الصفحة 451 من 1575

مناسبة قوله تعالى:(وأتموا الحج والعمرة)بعد ذكر القتال في الأشهر الحرم

وقلنا: في قول الله عز وجل: وَأَتِمُّوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لِلَّهِ [البقرة:196] ، نرجئ الكلام فيها إلى هذا المجلس، ومناسبة إيراد هذه الآية وهي قول الله عز وجل: وَأَتِمُّوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لِلَّهِ [البقرة:196] ، بعد أن ذكر الله عز وجل الجهاد وأحكامه، وذكر الله عز وجل ما يجب فيه من الإنفاق في سبيل الله، وحذر الله عز وجل ضمنًا من قطيعة المجاهدين بالمال، وذلك أن الله سبحانه وتعالى إنما شرع الجهاد والقتال في سبيله في الأشهر الحرم، حتى يصل المسلمون إلى المسجد الحرام قاصدين لأداء العمرة وأداء الحج، وذلك أن النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه كانوا في المدينة، وكانوا يريدون الوصول إلى المسجد الحرام، ولما كان الكفار يعيقون رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الوصول إلى المسجد الحرام كانت الحاجة ماسة إلى بيان أحكام القتال، وذلك في الأشهر الحرم باعتبار أن الحج إنما يكون في الأشهر الحرم، وكذلك فإن العمرة تكون في الأشهر الحرم وغيرها، فكانت المناسبة في بيان أحكام القتال مع الكفار، لأن المسلمين قد يواجهون المشركين، ويقوم المشركون بصدهم عن الدخول إلى المسجد الحرام، فبيّن الله عز وجل شيئًا من أحكام الجهاد، وبيّن الله عز وجل أحكام قتال الكفار في الأشهر الحرم، وبيّن الله عز وجل أحكام العدوان، يعني: إذا اعتدى المشركون على المؤمنين فأن العدوان يكون عليهم على حدٍ سواء، فبيّن الله عز وجل تلك الأحكام؛ لأنه لا يمكن للمسلمين أن يصلوا إلى المسجد الحرام إلا بواسطة تلك المعرفة، فقال الله عز وجل: وَأَتِمُّوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لِلَّهِ [البقرة:196] ، يعني: بعد أن اتضحت هذه الأحكام في مواجهة المشركين، والعوائق التي تكون بينكم وبين المسجد الحرام مما يفعله ويختلقه المشركون، فإن ذلك مهمًا لبيان أحكام الحج، فقال الله عز وجل:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت