فهرس الكتاب

الصفحة 1048 من 1575

وقد جاء أن سبب هذا النزول إنما هو لمن هاجر مع رسول الله صلى الله عليه وسلم من قريش إلى المدينة مسلمين, فجاء عن جماعة كما رواه ابن أبي نجيح عن مجاهد بن جبر , وجاء أيضًا من حديث معمر عن قتادة كما رواه عبد الرزاق في كتابه المصنف, وجاء أيضًا عن غيرهم من المفسرين كالسدي وغيره.

وهذه الآية كما تضمنت الصدقة على المحصر فإنها تتضمن معنى آكد وأولى وهو فكاك الأسير, إذا كان المسلمون ممن هاجر مع النبي عليه الصلاة في المدينة, وهم يملكون حريتهم, ويملكون أيضًا أن يآجروا أنفسهم في المدينة استحقوا الزكاة, فإن المحبوس يستحق الزكاة من باب أولى, ويستحقها في حالين, في النفقة عليه في ذاته, وفي إخراجه إلى المسلمين, ولهذا نقول: إن هذه الآية فيها الدلالة بالأولى على دفع الزكاة للأسير نفقة عليه, وإخراجًا له إلى المسلمين, والأسير أولى من الفقير, ولو كان الأسير غنيًا في ذاته؛ لأن الفقير يخشى عليه بنفسه, وأما الأسير فيخشى على دينه ونفسه, فامتاز عن هذا؛ ولهذا النبي عليه الصلاة والسلام قدم الأسير على الفقير في قوله كما جاء في الصحيح قال: (فكوا العاني, وأطعموا الجائع, وعودوا المريض) , كما رواه البخاري.

والعاني هو الأسير, ولهذا العلماء عليهم رحمة الله يوجبون دفع المال لإخراج الأسير من جميع مصارفه, سواء كان ذلك من الزكاة, أو كان ذلك من الصدقة, أو كان ذلك من أموال الأوقاف, وهو أحق من جميع مصارف الوقف, باعتبار حفظ الدم وحفظ الدين, وكذلك أيضًا حتى لا تكسر شوكة المسلمين, فلا يكون الأسرى في كل مكان للمسلمين, فتسقط بذلك هيبتهم ومنزلتهم, وفي هذا من حفظ الدين وحفظ الدنيا وحفظ الأنفس والعقول والأعراض وغير ذلك.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت