ثم قال تعالى: وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ [البقرة:184] , قرأ عبد الله بن عباس: (وعلى الذين يطيقونه) , يعني: المراد بهذا أن يكون هذا الصيام عليه شاقًا, كحال الذي يطوق شيئًا فيشق عليه, قالوا: إذا كان الإنسان يستطيع ولكنه كحال المطوق المخنوق في هذا العمل، هل يجب عليه الصيام أم لا؟ من العلماء من قرأ هذه القراءة كعكرمة وغيره, وكما تقدم عن عبد الله بن عباس عليه رضوان الله, وحملوا هذا المعنى على الشيخ الكبير, قال: الشيخ الكبير يطيق لكنه عليه شاق, ويشترك معه من يشق عليه وليس بهرم؛ كبعض المرضى بالفشل الكلوي, أو به مرض كبعض الأوبئة مثل بعض أمراض الكبد أو القلب أو غير ذلك, فلو سئل المريض عن الصيام يقول: أستطيع لكن أجد في ذلك مشقة, وغالب هذه الأمراض مستديمة, فمن به مرض كلوي في الغالب أن هذا المرض يبقى فيه, خاصة الفشل, ويستثنى من ذلك أحوال نادرة يكون فيها الزراعة, فيكون حال الإنسان في ذلك كحال الإنسان الذي لا يرجى برؤه, وهو يطيق مع وجود المشقة. هنا قال: وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ فِدْيَةٌ [البقرة:184] , وما ذكر الإطعام, فهو فرق بين المرض العارض الذي يطرأ على الإنسان وبين الذين يطيقونه ولكن المشقة موجودة، وعدم الإطاقة مع وجودها لا تفرض عليه الصيام, فجعل الله عز وجل ذلك رخصة للإنسان, وكفارة ذلك أن يطعم مسكينًا, وتقدم الكلام على الإطعام, ولهذا قال الله جل وعلا: وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ فِدْيَةٌ طَعَامُ مِسْكِينٍ [البقرة:184] .