فهرس الكتاب

الصفحة 426 من 1575

كذلك أيضًا فإن شهر ذي القعدة إنما سمي بذي القعدة لأن المشركين يقعدون فيه عن الحرب والقتال، وهو الذي قصده الله عز وجل هنا في هذه الآية بقوله: الشَّهْرُ الْحَرَامُ بِالشَّهْرِ الْحَرَامِ [البقرة:194] ، وإنما أراد الله عز وجل هنا الخصوص بلفظ العموم، ومعلوم أن الأشهر الحرم إنما هي أربعة أشهر, ثلاثة متتابعة وواحد منفرد، وأما الفرد فهو رجب, وكانت العرب تحرمه, وخاصة مضر، ولهذا يسمى برجب مضر؛ وذلك أنهم يشددون فيه ولا يستثنيه أحد منهم، وإنما جعل الله عز وجل الأشهر الحرم أشهرًا يحرم القتال فيها لأنها موضع لأداء مناسك الحج, فحرم الله عز وجل على جميع العرب أن يقصدوها بقتل، وذلك إما أن يكون الناس قد قدموا إلى المسجد الحرام فكان ذلك طريقًا إليهم في هذه الأشهر، أو كانوا آيبين إلى أهليهم، حتى لا ينقطع البيت الحرام عن قُصَّاده, فمنع الله عز وجل القتال في الأشهر الحرم، وأصبح الأمر باقيًا إلى هذه الآية, ثم نسخها الله عز وجل بعد ذلك، وإنما حرم الله عز وجل رجب أيضًا وذلك؛ لأن الناس يقصدون العمرة فيه.

ولهذا جاء عن بعض السلف استحباب العمرة في رجب, فحرم الله عز وجل القتال فيه لأن الناس تقصد المسجد الحرام؛ لأجل الإتيان بالعمرة, وهذا روي عن عمر بن الخطاب عليه رضوان الله، والقول بسنية ذلك يحتاج إلى نص مرفوع عن رسول الله صلى الله عليه وسلم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت