وهذا فيه إشارة إلى أن الله سبحانه وتعالى إنما أراد برسول الله صلى الله عليه وسلم تخفيفًا ورحمة، وظهرت الحكمة في ذلك أنه كما ظن المشركون أنهم دفعوا رسول الله عن الإتيان إلى المسجد الحرام في عام ست للهجرة، وظنوا أنهم انتصروا عليه بذلك المنع، أن الله عز وجل مكَّن له من العام القابل بأكثر من ذلك العدد مرافقة ومصاحبة وأظهر قوة، فاعتمر رسول الله صلى الله عليه وسلم في العام القابل، فكان للمسلمين في ذلك تمكين، وكانت القوة التي ظهر فيها المسلمون في عام سبع للهجرة أكثر من القوة التي جاءوا فيها في عام ست، فكان ذلك فتًّا لعضد المشركين، وإزالة للعظمة والقوة التي يظنونها أو يجدونها في قلوبهم، والله عز وجل غرس في قلوبهم الهيبة لرسوله في عام سبع أكثر من لو كان في عام ست، ولهذا كان ذلك بوابة لفتح مكة. وتقدم الكلام معنا أيضًا على معنى الشهر, وأن الشهر إنما سمي شهرًا؛ لأن الناس يرفعون أصواتهم عند رؤية الهلال فيشتهر بينهم, فسمي شهرًا لاشتهار دخوله، ويشتهر خروجه بدخول الذي يليه، فإنه لا يختم إلا بظهور هلال الشهر الآتي؛ ولهذا سمي شهرًا لأجل هذا.