في قول الله جل وعلا: جَعَلَ لَكُمْ مِنْ أَنفُسِكُمْ أَزْوَاجًا [النحل:72] ، يعني: أنه من جنسه، وهذا من منة الله عز وجل وفضله. ومن العلماء من قال في مسألة اشتراط عدم الإنجاب لزمن محدود: أن ذلك من الشروط الصحيحة، وهذا لا بأس به إذا كان لمصلحة، كأن يكون الإنسان في دار حرب، أو في بلد من البلدان يخشى أن يؤتى بذرية، وتكثر هذه الذرية وتتأثر بمن حولها باللغة والطباع ونحو ذلك، فله أن يشترط عدم الإنجاب لبضع سنين أو نحو ذلك، أما الشرط الدائم فهذا الذي يظهر لي بطلانه، وهو شرط غير جائز.
وأما العزل وما في حكمه من استعمال حبوب منع الحمل، أو بعض الأسباب التي تتخذها بعض النساء في منع حملها، فهل يجوز للرجل أن يعزل من غير زوجته، أو يجوز للزوجة أن تتخذ سببًا لمنع الحمل من غير أن يعلم زوجها؟ أولًا: بالنسبة للعزل، أن يتخذ الرجل سببًا لعدم حمل زوجته منه، من العلماء من قال: إن الولد حق للزوجة كما أنه حق للزوج، وقد حكى غير واحد من العلماء الإجماع على منع الرجل من أن يعزل عن امرأته إلا بإذنها، وهذا جاء عن النبي عليه الصلاة والسلام كما رواه الإمام أحمد في كتابه المسند من حديث محرر بن أبي هريرة عن أبيه عن عمر بن الخطاب، وجاء أيضًا عن عبد الله بن عمر عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال: (لا يعزل الرجل عن الحرة إلا بإذنها) ، وهذا حسنه بعض العلماء، وجاء عن عبد الله بن عباس عليه رضوان الله تعالى موقوفًا عليه، وروي عن عكرمة وغيره من العلماء، وحكى بعضهم الاتفاق على أنه لا يجوز له، حكاه بعض الأئمة كابن هبيرة و ابن عبد البر، أنه يجب عليه أن يستأذن المرأة، وهذه المسألة عند التحقيق فيها خلاف.