فهرس الكتاب

الصفحة 1534 من 1575

قال: نِصْفُ مَا عَلَى الْمُحْصَنَاتِ مِنَ الْعَذَابِ ذَلِكَ لِمَنْ خَشِيَ الْعَنَتَ مِنْكُمْ وَأَنْ تَصْبِرُوا خَيْرٌ لَكُمْ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ [النساء:25] ، وفي هذا إشارة إلى المقصد من جعل نكاح الحرة أفضل من نكاح الأمة، أن الأمة بطبيعتها لا تستتر كما تستتر الحرة، ولا يجب عليها ما يجب على الحرة، وكذلك قيامها بمئونة أهلها وخروجها وولوجها مدعاة إلى وقوعها فيما يخالف أمر الله سبحانه وتعالى، ولهذا ذكر الله سبحانه وتعالى أمر الفاحشة بعدما ذكر حل نكاحها، وجعله مفضولًا أنها إن وقعت فاحشة وما ذكر هذا الاحتمال في الحرائر؛ لأن الأصل فيهن هو الإحصان والعفاف، وحينما ذكر ذلك في الإماء إشارة إلى كثرة وقوعه منهن، وهذا هو سبب تفضيل الحرائر عليهن.

قال: فَعَلَيْهِنَّ نِصْفُ مَا عَلَى الْمُحْصَنَاتِ مِنَ الْعَذَابِ [النساء:25] ، والمراد بالعذاب في هذه الآية هو العقوبة، وهو حد الله سبحانه وتعالى، ويأتي معنا الكلام عليه في غير هذا الموضع في سورة النور بإذن الله عز وجل.

قال: ذَلِكَ لِمَنْ خَشِيَ الْعَنَتَ مِنْكُمْ [النساء:25] ، العنت هو المشقة وحبس النفس عن الوقوع في الفاحشة. قال: وَأَنْ تَصْبِرُوا خَيْرٌ لَكُمْ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ [النساء:25] ، يعني: فيما يقع من الإنسان من مخالفة أمر الله سبحانه وتعالى، وذكر المغفرة والرحمة هنا بعدما ذكر العقوبة، وذكر الترخص أيضًا، وذكر والعنت أنه ربما يقع الإنسان فيما يخالف أمر الله عز وجل، فالواجب في ذلك أن يغلب رحمة الله جل وعلا وغفرانه على عقابه وعذابه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت