فهرس الكتاب

الصفحة 1384 من 1575

كانت العرب في الجاهلية لا تورث الصغار من الذكور والإناث ولا تورث النساء، وإنما تورث الرجال الكبار فحسب، وقد أزال الله عز وجل ما علق من تبديل في أحوالهم ومواريثهم, وبين أنه للرجال والنساء نصيب سواءً كانوا صغارًا أو كبارًا، وكان أهل الجاهلية يمنعون الصغير لأنه مكفي بالمئونة, وأن يجعلوا نصيب الكبير مقام الإنفاق عليه والقيام بشأنه وكسوته والإحسان إليه، ويرون كذلك أن المرأة لا حق لها في الإرث بالمال, وأن شأنها على وليها من أبيها أو على زوجها بعد ذلك. فأعاد الله عز وجل لكل ذي حق حقه، سواءً كان صغيرًا أو كبيرًا بتلك الفرائض، وقد نص على هذا المعنى جماعة من المفسرين، كما روى ابن جرير عن سعيد بن جبير ذلك أنهم كانوا عليه في الجاهلية.

وقول الله جل وعلا: مِمَّا قَلَّ مِنْهُ أَوْ كَثُرَ [النساء:7] ، يعني: لو كان دينارًا أو درهمًا فيقسم على قسمة الله عز وجل له في المواريث ولو كان شيئًا يسيرًا. وفي هذا تعظيم لحكم الله عز وجل وقضائه وقسمته في أبواب التركة، أنه ليس للإنسان أن يخرصها خرصًا أو يقسمها لنظره وعقله واعتباره، بل يقسمها على ما قسمه الله جل وعلا. والنصيب الذي ذكره الله جل وعلا هنا على سبيل الإجمال هو المفصل في أبواب المواريث؛ لقوله: لِلرِّجَالِ نَصِيبٌ مِمَّا تَرَكَ الْوَالِدَانِ وَالأَقْرَبُونَ [النساء:7] ، فالنصيب هنا هو أمور المواريث, ويأتي الكلام عليها في أمور الأولاد من الذكور والإناث، والإخوة والأخوات، والزوجات والأزواج، والآباء والأمهات والجدة. وقوله: وَالأَقْرَبُونَ مِمَّا قَلَّ مِنْهُ أَوْ كَثُرَ نَصِيبًا مَفْرُوضًا [النساء:7] ، تأكيد على حقهم في ذلك، أنه نصيب ومفروض من الله عز وجل, والفرض هو الوجوب والإلزام، وهو مشتق من الإنزال، فرضه يعني: أنزله الله عز وجل وأوجبه، والفرض آكد من الإيجاب في اللغة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت