وهنا سؤال ربما يخطر في بال الإنسان ويقول: هل من السنة والعبادة أني أدعو الله عز وجل وأنا أنظر إلى السماء ولو لم أشاهدها كأن كان بيني وبينها سقف؟ نقول: يشرع هذا, والدليل على هذا ما جاء في حديث عائشة في احتضار رسول الله صلى الله عليه وسلم, قال: (نظر النبي صلى الله عليه وسلم إلى السقف وقال: في الرفيق الأعلى, في الرفيق الأعلى) , وفي هذا جملة من المعاني الكثيرة التي يأتي الإشارة إليها.
كذلك من المعاني في مسألة إطلاق البصر في النظر إلى السماء أن ينظر الإنسان إلى السماء عند قراءة القرآن التي تشير إلى شيء من التدبر والتأمل؛ كما جاء هذا في حديث عبد الله بن عباس حينما بات عند خالته ميمونة قال: (فقعد النبي صلى الله عليه وسلم فنظر إلى السماء) , والنبي صلى الله عليه وسلم كان في حجرة عائشة وحجرة عائشة مسقوفة, وإن كان لها باحة, إلا أن النبي صلى الله عليه وسلم كان في الحجرة المسقوفة, قال: (ثم تلى قول الله جل وعلا: إِنَّ فِي خَلْقِ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ وَاخْتِلافِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ لَآيَاتٍ لِأُولِي الأَلْبَابِ [آل عمران:190] ) , وهذا فيه إشارة إلى أنه ينبغي للإنسان في حالة التأمل والتدبر وقراءة الآيات في هذا المعنى أن ينظر إلى السماء, وهذا من السنن والعبادات المهجورة.
ولهذا نقول: ينبغي للإنسان إذا شرع في دعاء أو موعظة أو تذكير ألا يخلي البصر من إطلاق إلى السماء, والدليل على مسألة الموعظة أن النبي صلى الله عليه وسلم حينما قال لأصحابه: (النجوم أمنة للسماء نظر إلى السماء) , وهذا نوع من الوعظ والتذكير.