ولكن نقول: إن الزوجة إذا افتقر زوجها أو قصد الإضرار بها من جهة عطيتها من جهة الطعام والشراب أم لا؟ نقول: لا تخلو من ثلاثة أحوال: الحالة الأولى: أن يكون فقر الزوج فقرًا مدقعًا، فتتضرر من جهة مطعمها فتجوع وتعطش وتعرى, فإنه يجب على الزوج أن يطلق ويتأكد في حقها, ومنهم من يوجب عليها طلب الطلاق, ويستدل بذلك فيما جاء في البخاري من حديث أبي هريرة، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (اليد العليا خير من اليد السفلى, وابدأ بمن تعول) ، قال: تقول المرأة: إما أن تطعمني وإما أن تطلقني, فيجب على الزوج أن ينفق على زوجته، فإذا أضر بها من جانب طعامها أو شرابها أو كسائها فلها أن تطلب الطلاق. ولكن في هذه الحال نقول: إذا كان فقره في ذلك شديدًا فأضر بها من جهة الطعام والشراب والكساء فتجوع وتعرى، فهذا يجب عليه أن يطلق، ولها أن تطلب الطلاق إلا في حالة واحدة، كأن يكون في البلد التي هي فيها فقر عام, كعام سنة تلحق بأهل البلد أو بلدان المسلمين, فحينئذٍ تكون أسوة بغيرها من الناس. الحالة الثانية: أن يكون فقر الزوج في ذلك لا يدعو إلى الجوع ولا يدعو إلى التعري إلا أنه ينقصها عن قدر الكفاية، فسد الجوع شيء، والشبع شيء آخر، فهل لها أن تطلب الطلاق في مثل هذه الحالة أم لا؟ نقول: إنه يستحب لها الصبر في مثل هذه الحالة إلا إذا قصد الزوج الإضرار بها عمدًا, وظهر ذلك، فإن هذا مما نهى الشارع.