ثم أيضًا: إننا نطرد في ذلك أن من أخذ شعرة أو شعرتين عند التحلل، فهذا ليس بمتحلل، والغريب أن بعض الفقهاء يتناقض في هذا، فيجعل الحلق في قوله: وَلا تَحْلِقُوا رُءُوسَكُمْ [البقرة:196] يقول: إن أخذ شعرة أو شعرتين يجب فيها الفدية، وعند النحر إذا أخذ شعرة أو شعرتين يقول: لا يجزئ، مع أن النص واحد، وَلا تَحْلِقُوا رُءُوسَكُمْ [البقرة:196] وهذا في النهي، وفي الأخذ قوله تعالى: مُحَلِّقِينَ رُءُوسَكُمْ وَمُقَصِّرِينَ [الفتح:27] ، فينبغي أن يكون الحكم على السواء، ولهذا الإنسان الذي يأخذ شعرة من شعره، أو يتناول مثلًا بأصبعه شيئًا من شعره، ثم يقوم بالمقص ويتناوله، نقول: إنه لا يتحلل بهذا على الصحيح من أقوال العلماء، وأما من قال: بأنه يتحلل بذلك، فإنه يلزمه أن يجعل ذلك من محظورات الإحرام أيضًا؛ لأن النهي جاء في سياق واحد.
ومن المواضع أيضًا في قول الله عز وجل: وَلا تَحْلِقُوا رُءُوسَكُمْ حَتَّى يَبْلُغَ الْهَدْيُ مَحِلَّهُ [البقرة:196] هنا في قوله جل وعلا: مَحِلَّهُ [البقرة:196] المراد بذلك هو يوم النحر بمنى، أي: أن من استطاع أن يدفع هديه إلى المسجد الحرام وأحصر، فإنه لا يحلق رأسه حتى يبلغ الهدي محله، ثم ينحر، ثم يحل هو، يعني: في ذلك الزمن، وإذا استشكل عليه هل ذبح الهدي أو لم يذبح، فإنه حينئذٍ يتحلل في ذلك ولا حرج عليه.