وفي هذا مسألة الحياطة، وفيه دلالة وإن كانت النصوص في ذلك مستفيضة ودلت عليه الفطرة قرينة على تحريم الزنا في هذا، جاء عن النبي صلى الله عليه وسلم في ذلك ما يدل على مثل هذا المعنى أن يسقي الإنسان ماءه حرث غيره؛ إشارة إلى مسألة الزنا، ولهذا قال: فَأْتُوا حَرْثَكُمْ أَنَّى شِئْتُمْ [البقرة:223] ، يعني: أنه مما هو خاص بالإنسان لا يعتدي عليه غيره، وهذا مما دلت عليه سائر الفطر ودلت عليه سائر الشرائع.
قال: فَأْتُوا حَرْثَكُمْ أَنَّى شِئْتُمْ [البقرة:223] ، الأمر هنا في قوله: فَأْتُوا حَرْثَكُمْ أَنَّى شِئْتُمْ [البقرة:223] الأصل أن الأمر إذا جاء بعد الحظر أنه يرجع إلى ما كان عليه قبل الحظر، وهذا من القواعد التي اختلف فيها العلماء، في الأمر إذا كان بعد الحظر على ماذا يدل؟ منهم من قال: إنه يدل على الوجوب، ومنهم من قال: إنه يرجع إلى ما كان عليه، ومنهم من قال: إنه يكون على الإباحة، والأظهر في ذلك أن الأمر يرجع إلى ما كان عليه قبل الحظر، فيكون حكم إتيان النساء هو حكم إتيانهن قبل ورود الحيض عليهن لا فرق في ذلك، وهذا كأمر الله عز وجل بالوضوء عند القيام إلى الصلاة، فالله عز وجل أمر به، والأمر في ذلك كحكمه قبل ذلك، وقبل ذلك نقول: إن الإنسان إذا أراد أن يؤدي الصلاة سواءً كانت فريضة أو نافلة، فإنه يجب عليه ألا يؤديها إلا على طهارة، ولكن تقييد ذلك بالقيام أن هذا لمن كان على غير طهارة، فحكمه قبل القيام هو أن من كان على غير طهارة يجب عليه أن يتطهر، ومن كان طاهرًا فإنه لا يجب عليه بل يستحب له، ولهذا ذهب بعض العلماء ممن يقول: إن الأصل في ذلك الوجوب؛ أوجب التطهر لكل صلاة، وهذا مروي عن سعيد بن المسيب، رواه أبو داود الطيالسي في كتابه المسند عن سعيد بن المسيب، ولا أعلم من وافقه عليه.