وقوله جل وعلا: وَإِنِّي سَمَّيْتُهَا مَرْيَمَ وَإِنِّي أُعِيذُهَا بِكَ وَذُرِّيَّتَهَا مِنَ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ [آل عمران:36] هنا الله سبحانه وتعالى أضمر اسم امرأة عمران، وذكر اسم بنتها، قال: (امرأة عمران) ثم ذكر مريم: وَإِنِّي سَمَّيْتُهَا مَرْيَمَ [آل عمران:36] ، ما الحكمة من هذا؟ أولًا: أن امرأة عمران لا صلة في بيان الأحكام لها في ذكر السياق، وإنما المقصود من ذلك مريم، وكذلك أن المقصود من هذا هو بيان نسب عيسى، فاحتاج لذكر أمه؛ لأنه لا أب له، ولو كان عيسى أمه حنة لذكر اسمها، لأن الله سبحانه وتعالى أراد أن يبطل العقيدة في نسبة عيسى إليه سبحانه وتعالى ببيان نسبه، ونسب عيسى يقال عيسى بن مريم ابن حنة وإلا عمران؟ ابن عمران، ولما كان الأمر لا يمر بحنة ما ذكرها الله سبحانه وتعالى، فذكر عيسى بن مريم بنت عمران، فلهذا نقول: إن الله سبحانه وتعالى لما كان السياق والمقصود من ذكر القصة في هذا: هو أن الله جل وعلا يريد إثبات نسب عيسى عليه الصلاة والسلام، ذكر النسب، ولما كان لا يمر بحنة وهي أم مريم أضمرها الله سبحانه وتعالى وما ذكرها. وفي قوله جل وعلا: وَإِنِّي أُعِيذُهَا بِكَ وَذُرِّيَّتَهَا مِنَ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ [آل عمران:36] فيه استحباب الدعاء للأحفاد قبل وجود الأولاد. يقول الإنسان: أدعو لأحفادي وليس عنده أولاد، نقول: لا بأس بهذا، ولهذا امرأة عمران دعت لمولودها ودعت للذرية من بعد ذلك.
وقوله هنا: مِنَ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ [آل عمران:36] ؛ لأن أصل بلاء الناس هو من الشيطان، فإنما يبتلى الإنسان إما بسبب بعده عن الحق فيعاقب في ذلك ابتلاءً له وتكفيرًا وتطهيرًا، أو انحرافًا في معصية الله سبحانه وتعالى ويكون ذلك بسبب الشيطان، فيستعيذ الإنسان من الشيطان.