فهرس الكتاب

الصفحة 795 من 1575

المراد بالتسريح في قوله:(أو تسريح بإحسان)

وفي قول الله سبحانه وتعالى: أَوْ تَسْرِيحٌ بِإِحْسَانٍ [البقرة:229] ، اتفق العلماء على أن المراد بالتسريح هنا هي الطلقة الثالثة، كما حكاه ابن عبد البر في كتابه الاستذكار، لأن الله ذكر الطلاق مرتين، ثم ذكر بعد ذلك التسريح بإحسان، وهي الطلقة الثالثة التي تكون بين الزوجين، أي: لا يطلقها يريد بذلك إضرارًا بها، ولا بد أن يكون ذلك بإحسان، والله سبحانه وتعالى جعل ذلك حدًا فاصلًا بين الزوجين.

وفي قول الله سبحانه وتعالى: وَلا يَحِلُّ لَكُمْ أَنْ تَأْخُذُوا مِمَّا آتَيْتُمُوهُنَّ شَيْئًا [البقرة:229] ، المراد من ذلك هو المهر، أن الإنسان لا يحل له مع طلاقه لزوجته إذا أراد طلاقها أن يأخذ من مهرها شيئًا باعتبار أنه هو الذي يريد أن يطلق، وإذا كانت المرأة تريد الطلاق فلا حاجة لعدد الطلاق، يقول: طلقة أو طلقتين أو ثلاث، وإنما بحاجة إلى مخالعة، أو ربما تريد طلقة واحدة حتى تبين من زوجها ولا تريد الرجعة إليه. ولهذا نقول: إن المراد بقول الله سبحانه وتعالى: وَلا يَحِلُّ لَكُمْ أَنْ تَأْخُذُوا مِمَّا آتَيْتُمُوهُنَّ شَيْئًا [البقرة:229] ، المراد بذلك هو المهر، أنه لا يحل له في باب الطلاق أن يأخذ من زوجته شيئًا، يقول: لا أطلقك إلا بألف أو ألفين أو نحو ذلك، بينما هو الذي يريد الطلاق، فيكون ذلك من المال المأخوذ غصبًا، ولا يحل للزوج أن يأخذ من ذلك شيئًا. واستثنى الله سبحانه وتعالى من ذلك شيئًا قال: إِلَّا أَنْ يَخَافَا أَلَّا يُقِيمَا حُدُودَ اللَّهِ [البقرة:229] ، ما المراد بذلك (إلا أن يخافا) ؟ أي: يخاف الزوجان ألا يقيما حدود الله سبحانه وتعالى فيما بينهما، يعني: رأى عدم صلاح بقاء الزوجين مع بعضهما وأنهما إن بقيا على الزوجية مع بقاء العصمة أن أمرهما إلى فساد، ولا يصلح الزوجين في ذلك إلا الطلاق.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت