ثم ذكر الله عز وجل قوله: وَيَسْأَلُونَكَ مَاذَا يُنفِقُونَ قُلِ الْعَفْوَ [البقرة:219] ، بعد أن بين الله سبحانه وتعالى الخمر والميسر وباب الموازنة فيهما من جهة النفع والإثم، وبين الله عز وجل رجحان الإثم والشر في ذلك، بيّن الله عز وجل حكم ما يسألون عنه، وهو ما ينفقون، وسؤالهم عن الإنفاق تقدم معنا في قول الله عز وجل: يَسْأَلُونَكَ مَاذَا يُنفِقُونَ قُلْ مَا أَنفَقْتُمْ مِنْ خَيْرٍ فَلِلْوَالِدَيْنِ [البقرة:215] ، تقدم الكلام معنا في هذه الآية، وهذا إما أن يكون سؤالًا جديدًا من الصحابة لرسول الله صلى الله عليه وسلم، ويحتمل أن يكون هذا هو السؤال السابق، فأراد الله عز وجل مزيد بيانه وربطه بذلك الأمر لعلة وحكمة، وهذه العلة والحكمة أن الله عز وجل حينما بيّن أمر الموازنة والنفع في مسألة الخمر والميسر أنهم سألوا في غير هذا الموضع عن النفقة، والإنفاق في ذلك يكون طلبًا لأجر الله سبحانه وتعالى، فأنتم تسألون رغبة لرضا الله عز وجل في بيان الخير في موضع الأموال، فلا يليق بمن سأل ذلك السؤال أن يعترض على رجحان تحريم الميسر هنا، أو رجحان سيئته، فينبغي إن كان دافعه في ذلك مرضاة الله جل وعلا أن يتوقف عند المتشابه على أقل أحواله، وتقدم معنا الإشارة أن قول الله جل وعلا: قُلْ فِيهِمَا إِثْمٌ كَبِيرٌ وَمَنَافِعُ لِلنَّاسِ [البقرة:219] ، أن هذا ليس من القطع بالتحريم، ولكنه من قرائنه.