وفي هذه الآية إشارة: أن المرأة إذا طلقها زوجها حتى خرجت من عدتها ثم خطبها الناس وخطبها الزوج، فإن عودتها إلى زوجها الأول أولى من زواجها من زوج جديد، والعلة في ذلك: أن زواج المرأة من زوج جديد تستقبل أمرًا وحالًا جديدة هي أغلب إلى الجهالة بالنسبة لها، وأما بالنسبة لعودتها إلى زوجها الأول، فإن ذلك أقرب إلى إصلاح النفس وإصلاح الزلل، فالخلل في ذلك معروف، فإذا تعاهدا على إصلاح الخلل، فرجوع الزوجة إلى زوجها الأول أولى من نكاحها زوجًا جديدًا، وهذا هو الأظهر ما استقام في دينه وخلقه؛ ولهذا قيد الله عز وجل ذلك بالمعروف، يعني: إذا تعارفا وتراضيا وعزما على إصلاح ما كان بينهما، فإن الشريعة تتشوف إلى إعادة الزوجة إلى زوجها الأول. وفي هذا إشارة إلى أن أحكام الشريعة يجب ألا تضبطها نفوس الناس، ونفوس الناس من جهة حظها واستئثارها وكرامتها وأنفتها، ينبغي ألا تقدم على حكم الله عز وجل وقضائه؛ ولهذا في هذه الآية كسر لنفوس الأولياء ألا يستأثروا بحق أنفسهم وحظها وكرامتها على حظ الزوجة أن تعود إلى زوجها، فنهى الله عز وجل عن العضل.
والعضل من عضل يعضل، والمراد به: الشدة والألم، ولهذا يقال: داء عضال، أي: شديد مستفحل بالمرأة، أي: أن حبس المرأة عن أن تعود إلى زوجها فيه من الشدة عليها والألم، فنهى الله عز وجل عن ذلك.