فهرس الكتاب

الصفحة 1511 من 1575

وقوله سبحانه وتعالى: مِنْ نِسَائِكُمُ اللَّاتِي دَخَلْتُمْ بِهِنَّ فَإِنْ لَمْ تَكُونُوا دَخَلْتُمْ بِهِنَّ [النساء:23] هذا فيه تأكيد على مسألة الدخول، وأن المحرمية لا تكون إلا بالدخول، وفي هذا تعقب على من قال: إن قيد الدخول هنا شامل لأمهات النساء، بل نقول: إنه مقيد في النساء التي دخل الإنسان بها، وتعلق ابنتها بذلك، قال: فَلا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ [النساء:23] يعني: من نكاحهن.

وقول الله جل وعلا: وَحَلائِلُ أَبْنَائِكُمُ الَّذِينَ مِنْ أَصْلابِكُمْ [النساء:23] هذا يخرج الرضاع، يعني: إذا كان لدى الرجل ابن من الرضاع أو بنت من الرضاع فلا يتعلق بهذه المحرمات حكم إلا ما قيده الدليل، فتحرم البنت بعينها، ويحرم الابن على أمه بعينه، فإذا تزوجت البنت رجلًا، فهل يتعلق بهذا الرجل حكم لأمها من الرضاعة؟ نقول: الأمر يتعلق بالأصلاب. قال: وَحَلائِلُ أَبْنَائِكُمُ الَّذِينَ مِنْ أَصْلابِكُمْ [النساء:23] يعني: هم الذين تثبت بهم المحرمية، والذين ليسوا من الأصلاب سواء كان من الرضاع أو كان من التبني لا يثبت فيه حكم، وقيل: إن سبب نزول هذه الآية أن النبي صلى الله عليه وسلم لما تزوج امرأة زيد تكلم قريش في هذا، وعابوا رسول الله صلى الله عليه وسلم، فأنزل قوله جل وعلا: وَحَلائِلُ أَبْنَائِكُمُ الَّذِينَ مِنْ أَصْلابِكُمْ [النساء:23] يعني: هي التي حرمها الله، وما عدا ذلك فلا تثبت في هذا محرمية. وسبب النزول: جاء في ذلك خبر مرسل من حديث ابن جريج عن عكرمة مولى عبد الله بن عباس عليه رضوان الله تعالى.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت